والثاني : أنهم أهل مكة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثالث ، أنهم المنافقون ، ذكره السدي عن ابن مسعود ، وابن عباس . وقد يمكن أن يكون
الكل قالوا ذلك ، والآية نزلت بعد تحويل القبلة . والسفهاء : الجهلة . ما ولاهم . أي : صرفهم عن
قبلتهم يريد : قبلة المقدس .
واختلف العلماء في مدة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت المقدس بعد قدومه إلى المدينة على ستة
أقوال :
أحدها : أنه ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر ، قاله البراء به عازب .
والثاني : سبعة عشر شهرا ، قاله ابن عباس .
والثالث : ثلاثة عشر شهرا ، قاله معاذ بن جبل .
والرابع : تسعة أشهر ، قاله أنس بن مالك .
والخامس : ستة عشر شهرا .
والسادس : ثمانية عشر شهرا ، روي القولان عن قتادة .
وهل كان استقباله بيت المقدس برأيه ، أو عن وحي ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنه كان بأمر الله تعالى ووحيه ، قاله ابن عباس وابن جريج .
والثاني : أنه كان باجتهاده ورأيه ، قاله الحسن وأبو العالية ، وعكرمة ، والربيع . وقال قتادة : كان
الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا بقوله : ( ولله المشرق والمغرب ) . ثم أمرهم باستقبال بيت
المقدس . وفي سبب اختياره بيت المقدس قولان :
أحدهما : ليتألف أهل الكتاب ، ذكره بعض المفسرين .
والثاني : لامتحان العرب بغير ما ألفوه ، قاله الزجاج .