قوله [ تعالى ] : ( أولئك يؤمنون به ) في هاء ( به ) قولان :
أحدهما : أنها تعود على الكتاب .
والثاني : على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه
بكلمات ) والابتلاء : الاختبار . وفي إبراهيم ست لغات :
أحدها : إبراهيم ، وهي اللغة الفاشية .
والثانية : إبراهم .
والثالثة : ابراهم .
والرابعة : إبراهم ، ذكرهن الفراء .
والخامسة : إبراهام .
والسادسة : إبرهم . قال عبد المطلب :
عذت بما عاذ به إبرهم * مستقبل الكعبة وهو قائم
وقال أيضا :
نحن آل الله في كعبته * لم يزل ذاك على عهد إبرهم
وفي الكلمات خمسة أقوال :
أحدها : أنها خمس في الرأس ، وخمس في الجسد . أما التي في الرأس ، فالفرق
والمضمضة ، والاستنشاق ، وقص الشارب ، والسواك . وفي الجسد : تقليم الأظافر ، وحلق العانة ،
ونتف الإبط ، والاستطابة بالماء ، والختان ، رواه طاوس عن ابن عباس .
والثاني : أنها عشر ست في الإنسان ، وأربع في المشاعر . فالتي في الإنسان : حلق العانة ،
ونتف الإبط ، وتقليم الأظافر ، وقص الشارب ، والسواك ، والغسل من الجنابة ، والغسل يوم الجمعة .
والتي في المشاعر : الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمرة ، ورمي الجمار ، والإفاضة . رواه
حنش بن عبد الله عن ابن عباس .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 124
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٤