داود كان نبيا حرا ؟ ! والله ما كان إلا ساحرا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن إسحاق .
وتتلوا بمعنى : تلت ، و " على " بمعنى : " في " قاله المبرد . قال الزجاج : وقوله ( على
ملك سليمان ) أي : على عهد سليمان .
وفي كيفية ما تلت الشياطين على ملك سليمان ستة أقوال :
أحدها : أنه لما خرج سليمان عن ملكه ، كتبت الشياطين السحر ، ودفنته في مصلاه ، فلما
توفي استخرجوه ، وقالوا : بهذا كان يملك الملك ، ذكر هذا المعنى أبو صالح عن ابن عباس ، وهو
قول مقاتل .
والثاني : أن آصف كان يكتب ما يأمر به سليمان ، ويدفنه تحت كرسيه ، فلما مات سليمان ،
استخرجته الشياطين ، فكتبوا بين كل سطرين سحرا وكذبا ، وأضافوه إلى سليمان ، رواه سعيد بن
جبير عن ابن عباس .
والثالث : أن الشياطين كتبت السحر بعد موت سليمان ، ثم أضافته إليه ، قاله عكرمة .
والرابع : أن الشياطين ابتدعت السحر ، فأخذه سليمان ، فدفنه تحت كرسيه لئلا يتعلمه
الناس ، فلما قبض استخرجته ، فعلمته الناس وقالوا : هذا علم سليمان ، قاله قتادة .
والخامس : أن سليمان أخذ عهود الدواب ، فكانت الدابة إذا أصابت إنسانا طلب إليها بذلك
العهد ، فتخلي عنه ، فزاد السحرة السجع والكفر ، قاله أبو مجلز .
والسادس : أن الشياطين كانت في عهد سليمان تسترق السمع ، فتسمع من كلام الملائكة ما
يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر ، فيأتون الكهنة فيخبرونهم ، فتحدث الكهنة الناس ،
فيجدونه كما قالوا ، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم ، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة ، فاكتتب
الناس ذلك الحديث في الكتب ، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب ، فبعث سليمان في
الناس ، فجمع تلك الكتب في صندوق ، ثم دفنها تحت كرسيه ، ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع
أن يدنو من الكرسي إلا احترق ، فلما مات سليمان ، جاء شيطان إلى نفر من بني إسرائيل . فدلهم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 105
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٠٥