الأشرف وغيره ، فقال لليهود في السر : أتحدثون ابن أصحاب محمد بما فتح الله عليكم ؟ أي : بما بين
لكم في التوراة من أمر محمد ليخاصموكم به عند ربكم باعترافكم أنه نبي ، أفلا تعقلون أن هذا
حجة عليكم ؟ !
قوله [ تعالى ] : ( عند ربكم ) فيه قولان :
أحدهما : أنه بمعنى : في حكم ربكم ، كقوله [ تعالى ] : ( فأولئك عند الله هم الكاذبون ) .
والثاني : أنه أراد يوم القيامة .
أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ( 77 ) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا
أماني وإن هم إلا يظنون ( 78 )
قوله [ تعالى ] : ( ومنهم أميون ) يعنى : اليهود . والأمي : الذي لا يكتب ولا يقرأ ، قاله
مجاهد . وفي تسميته بالأمي قولان :
أحدهما : لأنه على خلقة الأمة التي لم تتعلم الكتاب ، فهو على جبلته ، قاله الزجاج .
والثاني : أنه ينسب إلى أمه ، لأن الكتابة في الرجال كانت دون النساء . وقيل : لأنه على ما
ولدته أمه .
قوله [ تعالى ] : ( لا يعلمون الكتاب ) قال قتادة : لا يدرون ما فيه .
قوله [ تعالى ] : ( إلا أماني ) جمهور القراء على تشديد الياء ، وقرأ الحسن ، وأبو جعفر ،
بتخفيف الياء ، وكذلك : ( تلك أمانيهم ) و ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) ( في أمنيته )
( وغرتكم الأماني ) كله بتخفيف الياء وكسر الهاء من " أمانيهم " ولا خلاف في فتح ياء " الأماني " .
وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الأكاذيب . قال ابن عباس : إلا أماني : يريد إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبا . وهذا
قول مجاهد واختيار الفراء . وذكر الفراء أن بعض العرب قال لابن دأب وهو يحدث : أهذا شئ
رويته ، أم شئ تمنيته ؟ يريد : افتعلته .
والثاني : أن الأماني : التلاوة ، فمعناه : لا يعلمون فقه الكتاب ، إنما يقتصرون على ما
يسمعونه يتلى عليهم قال الشاعر :
تمنى كتاب الله أول ليلة * تمني داود الزبور على رسل
وهذا قول الكسائي والزجاج .