جاؤوا إلى قومهم قالوا : قال لنا : كذا وكذا ، وقال في آخر قوله : إن لم تستطيعوا ترك ما أنهاكم عنه ،
فافعلوا ما تستطيعون . هذا قول مقاتل ، والأول أصح . وقد أنكر بعض أهل العلم ، منهم الترمذي
صاحب " النوادر " هذا القول إنكار شديدا ، وقال : إنما خص بالكلام موسى وحده ، وإلا فأي ميزة ؟
وجعل هذا من الأحاديث التي رواها الكلبي وكان كذابا .
ومعنى ( عقلوه ) : سمعوه ووعوه .
وفي قوله [ تعالى ] : ( وهم يعلمون ) قولان :
أحدهما : وهم يعلمون أنهم حرفوه .
والثاني : أنهم يعلمون عقاب تحريفه .
وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله
عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون ( 76 )
قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا ) .
هذه الآية نزلت في نفر من اليهود ، كانوا إذا لقوا النبي والمؤمنين قالوا : آمنا ، وإذا خلا
بعضهم إلى بعض ، قالوا : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ، هذا قول ابن عباس وأبي العالية ،
ومجاهد ، وقتادة ، وعطاء الخراساني ، وابن زيد ، ومقاتل .
وفي معنى ( بما فتح الله عليكم ) قولان :
أحدهما : بما قضى الله عليكم ، والفتح : القضاء ، ومنه قوله [ تعالى ] : ( ربنا افتح بيننا وبين
قومنا بالحق ) قال السدي عن أشياخه : كان ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا ، فكانوا يحدثون المؤمنين
بما عذبوا به ، فقال بعضهم لبعض : أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ، ليقولوا : نحن
أحب إلى الله منكم ، وأكرم على الله منكم .
والثاني : أن معناه : بما علمكم الله . قال ابن عباس وأبو العالية وقتادة : الذي فتحه عليهم ،
ما أنزله من التوراة في صفة محمد ، [ صلى الله عليه وآله وسلم ] ، وقال مقاتل : كان المسلم يلقى حليفه ، أو أخاه من
الرضاعة من اليهود ، فيسأله : أتجدون محمدا في كتابكم ؟ فيقولون : نعم ، إنه لحق . فسمع كعب بن