قوله تعالى : ( ثم قست قلوبكم ) قال إبراهيم بن السري قست في اللغة : غلظت ويبست
وعست . فقسوة القلب : ذهاب اللين والرحمة والخشوع منه . والقاسي : والعاسي : الشديد الصلابة .
وقال ابن قتيبة : قست وعست وعتت واحد ، أي : يبست .
وفي المشار إليهم بها قولان :
أحدهما : جميع بني إسرائيل .
والثاني : القاتل . قال ابن عباس : قال الذين قتلوه بعد أن سمى قاتله : والله ما قتلناه . وفي
كاف " ذلك " ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه إشارة إلى إحياء الموتى ، فيكون الخطاب لجميع بني إسرائيل .
والثاني : إلى كلام القتيل ، فيكون الخطاب للقاتل ، ذكرهما المفسرون .
والثالث : إلى ما شرح من الآيات من مسخ القردة والخنازير ، ورفع الجبل وانبجاس الماء ،
وإحياء القتيل ، ذكره الزجاج .
وفي " أو " أقوال ، هي بعينها مذكورة في قوله [ تعالى ] : ( أو كصيب ) وقد تقدمت .
قوله [ تعالى ] : ( وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ) قال مجاهد : كل حجر ينفجر منه
الماء ، وينشق عن ماء ، أو يتردى من رأس جبل ، فمن خشية الله .
* أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه ، من بعد
ما عقلوه وهم يعلمون ( 75 )
قوله [ تعالى ] : ( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم ) .
في المخاطبين بهذه الآية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة ، قاله ابن عباس ، ومقاتل .
والثاني : أنهم المؤمنون ، تقديره : أفتطمعون أن تصدقوا نبيكم ، قاله أبو العالية وقتادة .
والثالث : أنهم الأنصار ، فإنهم لما أسلموا أحبوا إسلام اليهود للرضاعة التي كانت بينهم ، ذكره
النقاش . قال الزجاج : وألف " أفتطمعون " ألف استخبار ، كأنه آيسهم من الطمع في إيمانهم .
وفي سماعهم لكلام الله قولان :
أحدهما : أنهم قرؤوا التوراة فحرفوها ، هذا قول مجاهد والسدي في آخرين ، فيكون سماعهم
لكلام الله بتبليغ نبيهم ، وتحريفهم : تغيير ما فيها .
والثاني : أنهم السبعون الذين اختارهم موسى ، فسمعوا كلام الله كفاحا عند الجبل ، فلما
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 88
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٨