قاسمته أخلاقه وهى الردى
للمعتدى وهى الندى للمعتفى
وإذا جرى في غاية وجريت في
أخرى النقى شأوا كما في المنصف « 1 »
قول الخنساء :
يتعاوران ملاءة الحضر
أبرع استعارة ، وأنصع عبارة ، وقد قال عدى بن الرقاع :
يتعاوران من الغبار ملاءة
غبراء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسيا
فإذا السنابك أسهلت نشراها « 2 »
وإلى هذا أشار الطائي في قوله :
تثير عجاجة في كل ثغر
يهيم بها عدىّ بن الرّقاع
وأول من نظر إلى هذا المعنى شاعر جاهلي من بنى عقيل « 3 » فقال :
ألا يا ديار الحىّ بالسّبعان
عفت حججا بعدى وهنّ ثمان
فلم يبق منها غير نؤى مهدّم
وغير أثاف كالرّكىّ رعان
وآيات هاب أورق اللون سافرت
به الريح والأمطار كل مكان « 4 »
قفار مروراة تحار بها القطا
وتمسى بها الجابان تقتربان « 5 »
يثيران من نسج الغبار عليهما
قميصين أسمالا ويرتديان
ومن مستحسن رثاء الخنساء وليلى وغيرهما من النساء
قال أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي : أنشد أبو السائب المخزومي قول الخنساء :
وإنّ صخرا لمولانا وسيّدنا
وإنّ صخرا إذا نشتو لنحّار
هامش
« 1 » الشأو : الأمد والغاية ، والمنصف : النصف ، يريد نصف الطريق ( م ) .
« 2 » في نسخة « إذا وردا مكانا ناشزا » ( م ) .
« 3 » ينسب بعض الناس هذا الشعر لابن أحمر ، وبعضهم ينسبه لابن مقبل ( م ) .
« 4 » في نسخة « وآيات آب » ( م ) .
« 5 » في نسخة « ويمشى بها الجامان يعتركان » ( م ) .