[ بين الأخطل ومعاوية ]
وفد الأخطل على معاوية ، فقال : إني قد امتدحتك بأبيات فاسمعها ، فقال :
إن كنت شبّهتنى بالحية ، أو الأسد ، أو الصقر ، فلا حاجة لي بها ، وإن كنت [ قلت ] كما قالت الخنساء ، وأنشد البيتين ، فقل . فقال الأخطل : واللَّه لقد أحسنت ، وقد قلت فيك بيتين ما هما بدونهما ، ثم أنشد :
إذا متّ مات العرف وانقطع النّدى
فلم يبق إلا من قليل مصرّد
وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا
عن الدين والدنيا بحزن مجدّد
وقول أبى نواس :
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة
من قول كثير في عبد العزيز بن مروان :
متى ما أقل في سالف الدهر مدحة
فما هي إلَّا لابن ليلى المعظَّم
وقال الفرزدق :
وما أمرتني النفس في رحلة لها
إلى أحد إلا إليك ضميرها
ولما أنشد أبو تمام أحمد بن أبي دواد قصيدته :
سقى عهد الحمى صوب العهاد
وانتهى إلى قوله :
وما سافرت في الأفاق إلَّا
ومن جدواك راحلتي وزادى
مقيم الظنّ عندك والأماني
وإن قلقت ركابى في البلاد
قال له ابن أبي دواد : هذا المعنى لك أو أخذته ؟ قال : هو لي ، وقد ألممت فيه بقول أبى نواس :
وإن جرت الألفاظ يوما بمدحة
لغيرك إنسانا فأنت الذي نعنى
وأخذه المتنبي فقال :