من المسلمين والمعاهدين ، نفر من شذّاذ الأعراب الذين لا يرقبون في مؤمن إلَّا « 1 » ولا ذمّة ، ولا يخافون من اللَّه حدّا ولا عقوبة ، ولولا ثقتي بسيف أمير المؤمنين وحصده هذه الطائفة ، وبلوغه في أعداء اللَّه ما يردع قاصيهم ودانيهم ، لأذّنت بالاستنجاد عليهم ، ولا بتعثت الخيل إليهم ، وأمير المؤمنين معان في أموره بالتأييد والنصر إن شاء اللَّه .
فكتب إليه المأمون :
أسمعت غير كهام السمع والبصر
لا يقطع السيف إلا في يد الحذر
سيصبح القوم من سيفي وضاربه
مثل الهشيم ذرته الريح بالمطر
فوجّه عنبسة بالبيتين إلى الأعراب ، فما بقي منهم اثنان .
وكتب المطلب بن عبد اللَّه بن مالك إلى الحسن بن سهل في رجل توسّل به :
طلب العافين الوسائل إلى الأمير - أعزّه اللَّه - ينبئ عن شروع موارد إحسانه ، ويدعو إلى معرفة فضله ، وما أنصفه - أعزه اللَّه تعالى - من توسّل إلى معروفه بغيره ؛ فرأى الأمير - أعزه اللَّه - في التطوّل على من قصرت معرفته عن ذلك بما يريد اللَّه تعالى فيه موفقا إن شاء اللَّه تعالى .
فكتب إليه الحسن : وصلك اللَّه بما وصلتنى في صاحبك من الأجر والشكر ، وأراك الإحسان في قصدك إلى بأمثاله فرضا يفيدك شكره ، ويعقبك أجره ، فرأيك في إتمام ما ابتدأت به وإعلامى ذلك مشكورا .
وكان المطلب ممدّحا كريما ، وقد حسد دعبل شرفه وإنعامه ، وغبط إحسانه وإكرامه ، إذ يقول :
اضرب ندى طلحة الطلحات معترفا
بلؤم مطَّلب فينا وكن حكما
تخلص خزاعة من لؤم ومن كرم
فلا تعدّ لها لؤما ولا كرما
وأمر طلحة أعرف من أن يوصف .
هامش
« 1 » الإل - بكسر الهمزة وتشديد اللام - العهد ( م )