فهل يرجعن عيشى وعيشك مرّة
ببغداد دهر منصف لا نعاتبه
ليالي أرعى في جنابك روضة
وآوى إلى حصن منيع مراتبه « 1 »
وإذ أنت لي كالشهد بالرّاح صفّقا
بماء رصاف صفقته جنائبه « 2 »
عسى ولعلّ اللَّه يجمع بيننا
كما لاءمت صدع الإناء مشاعبه
فقر وفصول في معان شتى
قال العتابي : حظَّ الطالبين من الدّرك ، بحسب ما استصحبوا من الصّبر .
بعض الحكماء : الحلم عدّة للسفيه ، وجنّة من كيد العدو ، وإنك لن تقابل سفيها بالإعراض عن قوله إلَّا أذللت نفسه ، وفللت حدّه ، وسللت عليه سيوفا من شواهد حلمك عنه ، فتولَّوا لك الانتقام منه .
وقال آخر : العجلة مكسبة للمذمّة ، مجلبة للنداءة ، منفّرة لأهل الثقة ، مانعة من سداد الرغبة .
وأتى العتابىّ وهو بالرّى رجل يودّعه فقال : أين تريد ؟ قال : بغداد ، قال : إنك تريد بلدا اصطلح أهله على صحّة العلانية ، وسقم السريرة ، كلَّهم يعطيك كله ، ويمنعك قله وقال يحيى بن خالد لرجل دخل عليه : ما كان خبرك مع فلان ؟ قال : قد افتديت مكاشفته واشتريت مكاشرته « 3 » بألف درهم ، فقال يحيى : لا تبرح حتى يكتب الفضل وجعفر عنك هذا القول .
قال الأصمعي : سمعت أعرابيا يدعو ، ويقول : اللهم ارزقني عمل الخائفين ، وخوف العاملين ، حتى أتنعم بترك التنعم ، رجاء لما وعدت ، وخوفا مما أوعدت .
وللعتابى : أما بعد فإنه ليس بمستخلص غضارة عيش إلا من خلال مكروهه ،
هامش
« 1 » في نسخة « منيع ترائبه » ( م )
« 2 » صفقا : خلطا ، ورصاف : جمع رصفة - بالتحريك - وهى الحجارة المرصوف بعضها إلى بعض في مسيل الماء ، والجنائب : جمع جنوب ، وهى الريح التي تقابل ريح الشمال ( م )
« 3 » مكاشرته : معالنته بالبغض ( م ) ( 16 - زهر الآداب 4 )