وما أبعد قول دعبل من قول البحتري لصاعد بن مخلد وأهل بيته :
بنى مخلد كفوا تدفّق جودكم
ولا تبخسونا حظنا في المكارم
ولاتنصروا مجدي قنان ومخلد
بأن تذهبوا عنا بسمعة حاتم « 1 »
وكان لنا اسم الجود حتى جعلتم
تغضّون منا بالخلال الكرائم
[ رثاء يزيد بن مزيد ]
قال الزبير بن بكار : لما مات يزيد بن مزيد بأرمينية قام حبيب بن البراء خطيبا ، فقال : أيها الناس ، لا تقنطوا من مثله وإن كان قليل النظير ، وهبوه من صالح دعائكم مثل الذي أخلص فيكم من نواله ، واللَّه ما تفعل الديمة الهطلة في البقعة الجدبة ما عملت فينا يداه من عدله ونداه .
فسرق هذا أبو لبابة [ الشاعر ] فقال :
ما بقعة جادها غيث وقرّنها ؟ ؟ ؟
فأزهرت بأقاحى النّبت ألوانا
أبهى وأحسن مما أثّرت يده
في الشرق والغرب معروفا وإحسانا
[ وقال ابن المبارك يمدح يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلب بن أبي صفرة :
وإذا تباع كريمة أو تشترى
فسواك بائعها وأنت المشترى
وإذا توعّرت المسالك لم يكن
فيها السبيل إلى نداك بأوعر « 2 »
وإذا صنعت صنيعة أتممتها
بيدين ليس نداهما بمكدّر
وإذا هممت لمعتفيك بنائل
قال الندى - فأطعته - لك : أكثر « 3 »
يا واحد العرب الذي ما إن لهم
من معدل عنه ولا من مقصر ]
هامش
« 1 » في نسخة « ولا تنصروا مجدي قيان ومخلد » وفى ديوان البحتري « قنان وخالد » ( م )
« 2 » توعرت المسالك : صعبت وشقت على سالكها ، والندى - بزنة الفتى - الجود والكرم ( م )
« 3 » المعتفى ، ومثله العافي : طالب المعروف ( م )