[ بين أعرابي وبعض الولاة ]
ودخل أعرابي على بعض الولاة فقال : أصلح اللَّه الأمير ، اجعلني زماما من أزمّتك ، فإني مسعر حرب « 1 » ، وركَّاب نجب ، شديد على الأعداء ، ليّن على الأصدقاء ، منطوى الحصيلة ، قليل الثّميلة « 2 » ، [ قليل ] غرار النوم ، قد غذتنى الحروب أفاويقها ، وحلبت الدهر أشطره ، فلا يمنعك منى الدّمامة ، فإنّ تحتها لشهامة .
[ الدنيا ، وأهلها ]
قال المسيح عليه السلام : الدّنيا لإبليس مزرعة ، وأهلها له حرّاث .
وقال إبليس لعنه اللَّه : العجب لبنى آدم يحبّون اللَّه ويعصونه ، ويبغضوننى ويطيعوننى .
[ أربع كلمات طيبات ]
خرج الزهري يوما من عند هشام بن عبد الملك فقال : ما رأيت كاليوم ، ولا سمعت كأربع كلمات تكلَّم بهن رجل عند هشام ؛ دخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين ؛ احفظ عنى أربع كلمات ، فيهن صلاح ملكك ، واستقامة رعيّتك .
قال : هاتهنّ ؟ قال : لا تعدن عدة لا تثق من نفسك بإنجازها ، ولا يغرنّك المرتقى وإن كان سهلا إذا كان المنحدر وعرا ، واعلم أن للأعمال جزء فاتّق العواقب ، وأن للأمور بغتات فكن على حذر .
قال عيسى بن دأب : فحدّثت بهذا الحديث الهادي وفى يده لقمة قد رفعها إلى فيه فأمسكها ، وقال : ويحك أعد علىّ ! فقلت : يا أمير المؤمنين ، أسغ لقمتك ، فقال : حديثك أحبّ إلىّ .
هامش
« 1 » مسعر حرب : موقدها ومشعلها .
« 2 » الثميلة : ما يبقى في البطن من الطعام والشراب .