وقال سعيد بن حميد :
قالت : اكتم هواي واكن عن اسمى
بالعزيز المهيمن الجبّار
قلت : لا أستطيع ذلك ، قالت :
صرت بعدى تقول بالإجبار
وتخلَّيت عن مقالة بشر بن
غياث لمذهب النجّار
وقال أبو القاسم بن عباد الصاحب :
كنت دهرا أقول بالاستطاعة
وأرى الجبر ضلَّة وشناعه
ففقدت استطاعتي في هوى ظبي ؛
فسمعا للمجبرين وطاعة
وقال أيضا :
ولما تناءت بالحبيب دياره
وصرنا جميعا من عيان إلى وهم « 1 »
تمكَّن منّى الشوق غير مخالس
كمعتزلىّ قد تمكَّن من خصم
[ بعض ما قيل في النسيب ]
وأنشد محمد بن سلام بعض هذه الأبيات التي أنشدها ، وزعم أنها لأبى كبير الهذلي ، ورويت ليزيد بن الطَّثريّة وغيره ، والرواة يدخلون بعض الشعر في بعض ، وهى :
عقيلية ، أمّا ملاث إزارها
فوعث ، وأمّا خصرها فبتيل « 2 »
تقيّظ أكناف الحمى ، ويظلها
بنعمان من وادى الأراك مقيل
فياخلَّة النفس التي ليس دونها
لنا من أخلَّاء الصفاء خليل
ويا من كتمنا حبّه ، لم يطع له
عدوّ ، ولم يؤمن عليه دخيل
أما من مقام أشتكى غربة النوى
وخوف العدا فيه إليك سبيل
أليس قليلا نظرة إن نظرتها
إليك ؟ وكلا ليس منك قليل
هامش
« 1 » عيان - بكر العين - معاينة ومشاهدة .
« 2 » عقيلية : منسوبة إلى عقيل ، وملاث إزارها : الموضع الذي يدار عليه الإزار ، وبتيل : دقيق هضيم كأنه منقطع عما تحته وما فوقه ، وفى نسخة « فد عص »