تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 925

مساهمون:

ص٩٢٥
ما ذا أقول إذا وقفت موازيا في الصفّ وأحتجّت له فعلاته ؟ وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعا غرست لدىّ فحنظلت نخلاته أأقول جار علىّ ؟ إني فيكم لأحقّ من جارت عليه ولاته تاللَّه ما كدت الأمير بآلة وجوارحي وسلاحها آلاته
أخذ أبو تمام هذا فقال معتذرا إلى أبى المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي :
أألبس هجر القول من لو هجوته إذا لهجانى عنه معروفه عندي كريم متى امدحه أمدحه والورى معي ، وإذا مالمته لمته وحدى
وعمران بن حطان هو القائل :
لم يعجز الموت شئ دون خالقه والموت فان إذا ما غاله الأجل وكلّ كرب أمام الموت منقطع بالموت ، والموت فيما بعده جلل « 1 »
وكان الفرزدق عمل بيتا ، وحلف بالطلاق أنّ جريرا لا ينقضه ، وهو :
فإني أنا الموت الذي هو نازل بنفسك فانظر كيف أنت محاوله
فاتصل ذلك بجرير ، فقال : أنا أبو حزرة ، طلقت امرأة الخبيث ، وقال :
أنا الدّهر يفنى الموت والدهر خالد فجئنى بمثل الدهر شيئا يطاوله
وإنما أشار جرير إلى قول عمران . وهو عمران بن حطَّان بن ظبيان بن سهل بن معاوية بن الحارث بن سدوس ابن سنان بن ذهل بن ثعلبة ، ويكنى أبا شهاب ، وكان من الشّراة ، وكان من أخطب الناس وأفصحهم ، وكان إذا خطب ثارت الخوارج إلى سلاحها ، وكان من أقبح الناس وجها ، قالت له امرأته وكانت في الجمال مثله في القبح : إني لأرجو أن أكون وإياك في الجنة ؛ لأن اللَّه رزقك مثلي فشكرت ، وابتلانى بمثلك فصبرت !
هامش
« 1 » جلل ، هنا : معناه يسير هين .