ما ذا أقول إذا وقفت موازيا
في الصفّ وأحتجّت له فعلاته ؟
وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعا
غرست لدىّ فحنظلت نخلاته
أأقول جار علىّ ؟ إني فيكم
لأحقّ من جارت عليه ولاته
تاللَّه ما كدت الأمير بآلة
وجوارحي وسلاحها آلاته
أخذ أبو تمام هذا فقال معتذرا إلى أبى المغيث موسى بن إبراهيم الرافعي :
أألبس هجر القول من لو هجوته
إذا لهجانى عنه معروفه عندي
كريم متى امدحه أمدحه والورى
معي ، وإذا مالمته لمته وحدى
وعمران بن حطان هو القائل :
لم يعجز الموت شئ دون خالقه
والموت فان إذا ما غاله الأجل
وكلّ كرب أمام الموت منقطع
بالموت ، والموت فيما بعده جلل « 1 »
وكان الفرزدق عمل بيتا ، وحلف بالطلاق أنّ جريرا لا ينقضه ، وهو :
فإني أنا الموت الذي هو نازل
بنفسك فانظر كيف أنت محاوله
فاتصل ذلك بجرير ، فقال : أنا أبو حزرة ، طلقت امرأة الخبيث ، وقال :
أنا الدّهر يفنى الموت والدهر خالد
فجئنى بمثل الدهر شيئا يطاوله
وإنما أشار جرير إلى قول عمران .
وهو عمران بن حطَّان بن ظبيان بن سهل بن معاوية بن الحارث بن سدوس ابن سنان بن ذهل بن ثعلبة ، ويكنى أبا شهاب ، وكان من الشّراة ، وكان من أخطب الناس وأفصحهم ، وكان إذا خطب ثارت الخوارج إلى سلاحها ، وكان من أقبح الناس وجها ، قالت له امرأته وكانت في الجمال مثله في القبح :
إني لأرجو أن أكون وإياك في الجنة ؛ لأن اللَّه رزقك مثلي فشكرت ، وابتلانى بمثلك فصبرت !
هامش
« 1 » جلل ، هنا : معناه يسير هين .