فمن دونها أن تستباح دماؤنا
ومن دوننا أن يستذمّ دماؤها « 1 »
حمى وقرى فالموت دون مرامها
وأيسر خطب يوم حقّ فناؤها
وقال الصولي : وجدت بخط عبد اللَّه بن أبي سعيد إبراهيم بن العباس أنشده لنفسه :
وعلَّمتنى كيف الهوى وجهلته
وعلَّمكم صبري على ظلمكم ظلمي
وأعلم مالي عندكم فيردّنى
هواي إلى جهلي فأرجع عن علمي
فقلت : أسبقك إلى هذا أحد ؟ فقال : العباس بن الأحنف بقوله :
تجنّب يرتاد السلوّ فلم يجد
له عنك في الأرض العريضة مذهبا
فعاد إلى أن راجع الوصل صاغرا
وعاد إلى ما تشتهين وأعتبا « 2 »
قال الصولي : وأظن أنّ ابن أبي سعيد غلط في هذه الرواية ؛ لأن الأشبه بقول ابن العباس : « فعاد إلى أن راجع الوصل صاغرا » قوله :
كم قد تجرعت من غيظ ومن حزن
إذا تجدّد حزن هوّن الماضي
وكم سخطت وما باليتم سخطي
حتى رجعت بقلب ساخط راضى
وأنشد له :
لمن لا أرى أعرضت عن كلّ من أرى
وصرت على قلبي رقيبا لقاتله
أدافعه عن سلوة وأردّه
حياء إلى أوصابه وبلابله
وقال في هذا النحو :
وأنت هوى النفس من بينهم
وأنت الحبيب وأنت المطاع
وما بك إن بعدوا وحدة
ولا معهم إن بعدت اجتماع
وقال الطائي :
إذا جئت لم أحزن لبعد مفارق
وإن غبت لم أفرح بقرب مقيم
هامش
« 1 » في نسخة « أن تستدام دماؤها » ( م )
« 2 » أعتبا : فعل ما يزول معه العتب ( م )