فقال : قاتله اللَّه ! ما أحسن بديهته ، وترفيعه لنفسه ولصاحبه ! وقد أحسن المكافأة في الصنيعة ، خلَّوا عنه .
[ من أدب إبراهيم بن العباس الموصلي ]
قال إبراهيم بن العباس الموصلي : واللَّه ما اتّكلت في مكاتبة قط إلَّا على ما يجلبه خاطري ، ويجيش به صدري ، إلَّا قولي في فصل : وصار ما كان يحرزهم يبرزهم ، وما كان يعقلهم يعتقلهم . وقولي في رسالة أخرى : « فأنزلوه من معقل إلى عقّال ، وبدّلوه آجالا بآمال » ، فإني ألممت في هذا بقول الصريع « 1 » :
موف على مهج في يوم ذي رهج
كأنه أجل يسعى إلى أمل
وفى المعنى الأول يقول أبو تمام :
فإن يبن حيطانا عليه فإنما
أولئك عقّالاته لا معاقله
وكان يقول : ما تمنّيت كلام أحد أن يكون لي إلَّا قول عبد الحميد بن يحيى :
الناس أصناف متباينون ، وأطوار متفاوتون ، منهم علق مضنّة لا يباع ، وغل مظنّة لا يبتاع .
ورد كتاب بعض الكتاب إلى إبراهيم بن العباس بذم رجل ومدح آخر ؛ فوقّع في كتابه : إذا كان للمحسن من الجزاء ما يقنعه ، وللمسىء من النّكال ما يقمعه ، بذل المحسن الواجب عليه رغبة ، وانقاد المسىء للحق رهبة . فوثب الناس يقبّلون يده .
ووقع لرجل متّ إليه بحرمة : تقدمت بحرمة مألوفة ، ووسيلة معروفة ، أقوم بواجبها ، وأرعاها من جميع جوانبها .
وإبراهيم بن العباس هو القائل :
لنا إبل كوم يضبق بها الفضا
وتغبرّ منها أرضها وسماؤها
هامش
« 1 » الصريع : صريع الغوانى ، وهو مسلم بن الوليد ، وقد مضت له أبيات منها هذا البيت ( انظر ص 1024 من هذا الكتاب )