[ تكاليف المجد ]
فصل لأبى العباس بن المعتز لن تكسب - أعزك اللَّه - المحامد ، وتستوجب الشرف ، إلا بالحمل على النفس والجال « 1 » ، والنهوض بحمل الأثقال ، وبذل الجاه والمال ، ولو كانت المكارم تنال بغير مئونة لاشترك فيها السّفل والأحرار ، وتساهمها الوضعاء مع ذوى الأخطار ؛ ولكنّ اللَّه تعالى خصّ الكرماء الذين جعلهم أهلها ، فخفّف عليهم حملها ، وسوّغهم فضلها ، وحظرها على السّفلة لصغر أقدارهم عنها ، وبعد طباعهم منها ، ونفورها عنهم ، واقشعرارها منهم .
[ وقال أبو الطيب المتنبي :
لولا المشقّة ساد الناس كلَّهم
الجود يفقر والإقدام قتّال ]
وقال الطائي :
والحمد شهد لا يرى مشتاره
يجنيه إلَّا من نقيع الحنظل « 2 »
شرّ لحامله ، ويحسبه الَّذى
لم يؤذ عاتقه خفيف المحمل
أخذه الطائي من قول مسلم بن الوليد ، وقيل غيره :
الجود أخشن مسّا يا بنى مطر
من أن تبزّكموه كفّ مستلب
ما أعلم الناس أنّ الجود مدفعة
للذّمّ لكنّه يأتي على النّشب « 3 »
وقال بعض الأجواد : إنا لنجد كما يجد البخلاء ، ولكنّا نصبر ولا يصبرون .
[ احتمال الغضب ]
وقال الجاحظ : قيل لأبى عبّاد وزير المأمون ، وكان أسرع الناس غضبا :
إنّ لقمان الحكيم قال لابنه : ما الحمل الثقيل ؟ قال : الغضب . قال أبو عباد :
هامش
« 1 » في نسخة « والحال » بالحاء مهملة - تحريف ، والجال : العقل والعزم ( م )
« 2 » اشتار العسل : جناء من كوارته ، وهذا مثل قولهم « ولا بد دون الشهد من إبر النحل » ( م )
« 3 » يروى « ما أعلم الناس أن الجود مكسبة للحمد »