وقول ذي الرمة أعجب إلىّ منه :
ألا طرقت مىّ هيوما بذكرها
وأيدي الثّريا جنّح في المغارب
وقال بعضنا : بل قول لبيد أيضا :
ولقد حميت الخيل تحمل شكَّتى
فرط ، وشاحى - إن غدوت - لجامها
قال أبو العباس : هذا حسن ، ولكن نعدل عن لبيد .
وقال آخر : [ قول الهذلي ] :
ولو أنني استودعته الشمس لاهتدت
إليه المنايا عينها ورسولها
قال أبو العباس : هذا حسن ، وأحسن منه « 1 » - في استعارة لفظ الاستيداع - قول الحصين بن الحمام ؛ لأنه جمع الاستعارة والمقابلة في قوله :
نطاردهم نستودع البيض هامهم
ويستودعونا السمهرى المقوّما « 2 »
وقال آخر : بل قول ذي الرّمة :
أقامت به حتى ذوى العود في الثّرى
وساق الثّريّا في ملاءته الفجر
قال أبو العباس : هذا لعمري نهاية الخبرة ؛ وذو الرمة أبدع الناس استعارة ، وأبرعهم عبارة ، إلا أنّ الصواب حتى « ذوى العود والثرى » ؛ لأن العود لا يذوى ما دام في الثرى ، وقد أنكره على ذي الرمة غير ابن المعتز . قال أبو عمرو ابن العلاء : كانت يدي في يد الفرزدق فأنشدته هذا البيت ، فقال : أرشدك أم أدعك ؟ قال : فقلت : بل أرشدنى ، فقال : إنّ العود لا يذوى في الثّرى ، والصواب « حتى ذوى العود والثرى » .
قال الصولي : وكأنه نبه على ذي الرمة ؛ فقلت : بل قوله :
ولمّا رأيت الليل والشمس حيّة
حياة الذي يقضى حشاشة نازع
هامش
« 1 » في نسخة « هذا بديع ، وأبدع منه - إلخ » ( م )
« 2 » حذف نون الرفع من قوله « ويستودعونا » من غير ناصب ولا جازم ، وكان من حق العربية عليه أن يقول « ويستودعوننا » ( م )