ناهضا ، ولحماقات البقر رافضا ، وأنّى لنا بمثله وشرواه « 1 » ، ولا شروى له ؛ فإنه كان من أعيان البقر ، وأنفع أجناسه للبشر ، مضاف ذلك إلى خلَّات لولا خوفي من تجدّد الحزن عليه ، وتهييج الجزع وانصرافه إليه لعددتها ؛ ليعلم - أدام اللَّه عزه - أن الحزين عليه غير ملوم . وكيف يلام امرؤ فقد من ماله قطعة يجب في مثلها الزكاة ، ومن خدم معيشته بهيمة تعين على الصوم والصلاة ، وقد احتذيت ما مثّله الوزير من جميل الاحتساب ، والصبر على المصاب ؛ فقلت : إنا للَّه وإنا إليه راجعون قول من علم أنه أملك لنفسه وماله وأهله « 2 » وأنه لا يملك شيئا دونه ؛ إذ كان جلّ ثناؤه ، وتقدّست أسماؤه ، هو الملك الوهّاب ، المرتجع ما ارتجع مما يعوض عليه نفيس الثواب . وقد وجدت - أيد اللَّه الوزير - للبقر خاصة فضيلة على سائر بهيمة الأنعام ، تشهد بها العقول والأفهام ، وذكر جملة من فضائلها .
وكأنّ أبا نواس في قوله :
ليس على اللَّه بمستنكر
أن يجمع العالم في واحد
نظر في هذا المعنى إلى قول جرير :
إذا غضبت عليك بنو تميم
حسبت الناس كلَّهم غضابا
[ عود إلى المختار من الرثاء ]
وقالت امرأة من العرب ، يقال : إنها امرأة العباس عمّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ترثى بنيها « 3 » :
رعوا من المجد أكنافا إلى أجل
حتى إذا كملت أظماؤهم وردوا
ميت بمصر ، وميت بالعراق ،
وميت بالحجاز ، منايا بينهم بدد
كانت لهم همم فرّقن بينهم
إذا القعاديد عن أمثالهم قعدوا
هامش
« 1 » الشعروى - بفتح الشين وسكون الراء - المثل ، والنظير ، وفى نسخة « وأنى لنا بمثله وشرائه وهو لا يشرى » تحريف ( م )
« 2 » في نسخة « قول من علم أن المرء لا يملك نفسه وماله وأهله . بل لا يملك شيئا دونه »
« 3 » تنسب هذه الأبيات أيضا إلى فاطمة بنت الأحجم الخزاعية ( م )