[ العين والقلب ]
وقد قال سهل بن هارون :
أعان طرفي على قلبي وأعضائى
بنظرة وقفت جسمي على دائى
وكنت غرّا بما يجنى على بدني
لا علم لي أنّ بعضي بعض أعدائي
وقال النظام :
إنّ العيون على القلوب إذا جنت
كانت بليتها على الأجساد
البحتري :
ولست أعجب من عصيان قلبك لي
حقّا إذا كان قلبي فيك يعصيني
وقال الأصمعي : سمعت الرشيد يقول : قلب العاشق عليه مع معشوقه .
فقلت : هذا واللَّه يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام لعفراء في أبياته التي أنشدها :
وإنّى لتعرونى لذكراك روعة
لها بين جلدي والعظام دبيب
وما هو إلَّا أن أراها فيه فجاءة
فأبهت حتى لا أكاد أجيب « 1 »
وأصرف عن دائى الذي كنت أرتئى
ويقرب منّى ذكره ويغيب
ويضمر قلبي غدرها ويعينها
علىّ ، ومالي في الفؤاد نصيب
فقال الرشيد : من قال ذلك وهما ، فقد قلته علما .
[ من مأثور الحكم ]
قال علي بن عبيدة الريحانى : احم ودّك فإنه عرضك ، وصن الأنس بك فإنه يغزر « 2 » حظك ، ولا تستكثر من الطمأنينة إلا بعد استحكام الثّقة ؛ فإن الأنس سريرة العقل ، والطمأنينة بذلة المتحابيّن ، وليس لك بعدهما تحفة تمنحها صاحبك ، ولا حباء توجب به الشكر على من اصطفيت .
هامش
« 1 » حفظي « حتى ما أكاد أجيب » ( م )
« 2 » في نسخة « فإنه يد حظك » وإن لم تكن تطبيعا فهي محرفة عن « فإنه بدء حظك » ( م )