تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وأكرمهم فعالا . فقال خالد : أتم اللَّه عليك نعمه ، وأجزل لك قسمه . أنت واللَّه أيها الأمير - ما علمت - كريم الغراس ، عالم بالناس ، جواد في المحل ، بسّام عند البذل ، حليم عند الطَّيش ، في الذّروة من قريش ، من أشراف عبد شمس ، ويومك خير من الأمس . فضحك هشام وقال : ما رأيت مثلك يا بن صفوان لتخلصك في مدح هؤلاء ، ووصفهم ، حتى أرضيتهم جميعا وسلمت منهم . ودخل العجّاج على عبد الملك بن مروان فقال له : بلغني أنك لا تحسن الهجاء ، فقال : يا أمير المؤمنين ، من قدر على تشييد الأبنية ، أمكنه خراب الأخبية ، قال : ما يمنعك من ذلك ؟ قال : إنّ لنا عزّا يمنعنا من أن نظلم ، وحلما يمنعنا من أن نظلم ، قال : لكلماتك أحسن من شعرك ! فما العزّ الذي يمنعك أن تظلم ؟ قال : الأدب [ البارع ، والفهم الناصع . قال : فما الحلم الذي يمنعك من أن تظلم ؟ قال : الأدب ] المستطرف ، والطبع التّالد ، قال : لقد أصبحت حكيما . قال : وما يمنعني من ذلك وأنا نجىّ أمير المؤمنين ؟ قال أبو إسحاق : وليس كما قال العجاج ، بل لكثير من الشعراء طباع تنبو عن الهجاء كالطائى وأضرابه ، وأصحاب المطبوع أقدر عليه من أهل المصنوع ، إذ كان الهجو كالنادرة التي إذا جرت على سجيّة قائلها ، وقربت من يد متناولها ، وكان واسع العطن ، كثير الفطن ، قريب القلب من اللسان ، التهبت بنار الإحسان . ومما ينحو هذا النحو من مقامات أبى الفتح الإسكندرى إنشاء بديع الزمان قال : حدثنا عيسى بن هشام قال : طرحتنى النوى مطارحها ، حتى إذا وطئت جرجان الأقصى ، فاستظهرت على الأيام بضياع أجلت فيها يد العمارة ، وأموال وقفتها على التجارة ، وحانوت جعلته مثابة « 1 » ، ورفقة اتخذتهم صحابة ، وجعلت للدار حاشيتي النهار ، والحانوت ما بينهما ؛ فجلسنا يوما نتذاكر الشعر والشعراء ،
هامش
« 1 » الحانوت : دكان الخمار ، ومثابة : مكان يرجع إليه كلما أراد .