ومن هنا أخذ أبو الطيب المتنبي قوله :
فإن تك في قبر فإنك في الحشا
وإن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل
وقال خلف بن خليفة الأقطع :
أعاتب نفسي إن تبسّمت خاليا
وقد يضحك الموتور وهو حزين
وبالبدّ أشجانى وكم من شج له
دوين المصلَّى والبقيع ، شجون
ربّى حولها أمثالها إن أتيتها
قرينك أشجانا وهنّ سكون
كفى الهجر أنّا لم يضح لك أمرنا
ولم يأتنا عمّا لديك يقين
وقال أبو عطاء السّندى في ابن هبيرة :
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط
عليك بباقي دمعها لجمود
عشية قام النائحات وشقّقت
جيوب بأبدى مأتم وخدود « 1 »
فإن تمس مهجور الفنا فربما
أقام به بعد الوفود وفود
فإنك لم تبعد على متعهّد
بلى كلّ ما تحت التراب بعيد
أعرابي :
ومن عجب أن بتّ مستودع الثّرى
وبثّ بما زوّدتنى متمتعا
فلو أنني أنصفتك الودّ لم أبت
خلافك حتى ننطوى في الثرى معا
سأحمى الكرى عيني وأفترش الثرى
يميني إذا صار الثرى لك مضجعا
وبعدك لا آسى لعظم رزيّة
قضيت فهّونت المصائب أجمعا
ومعنى هذا البيت الأخير تداوله الناس نظما ونثرا .
[ قال أبو نواس في الأمين ]
طوى الموت ما بيني وبين محمد
وليس لما تطوى المنية ناشر
هامش
« 1 » المأتم : النساء يحضرن الجنازة ( م )