عن تشبيه الموصوف لاختصاصه بمعناها ، واستحقاقه إياها ، واستئثاره على جميع الملوك بها ، ولعلم سامعها ببديهة السّماع أنها للأمير ، شمس المعالي ، خالصة ، وعليه مقصورة ، وبه لائقة ، وعن غيره نافرة ؛ إذ هو - بمعاينة الآثار ، وشهادة الأخيار ، وإجماع الأولياء ، واتفاق الأعداء - كافل المجد ، وكافى الخلق ، وواحد الدهر ، وغرّة الدنيا ، ومفزع الورى ، وحسنة العالم ، ونكتة الفلك الدائر ؛ فبلَّغه اللَّه أقصى نهاية العمر ، كما بلَّغه أقصى غاية الفخر ؛ وملكه أزمّة الأمر ، كلما ملَّكه أعنّة الفضل ؛ وأدام حسن النظر للعباد والبلاد ، بإدامة أيامه التي هي أعياد الدّهر ، ومواسم اليمن والأمن ، ومطالع الخير والسّعد ، وزاد دولته شبابا
ونموّا ، كما زاده في الشرف علوّا
حتى تكون السعادات وفد بابه ، والبشائر
قرى سمعه ، والمسارّ غذاء نفسه ، ويترامى به الإقبال إلى حيث لا يبلغه أمل ، ولا يقطعه أجل .
نحافى قوله « وهذه صفة تغنى عن الموصوف » إلى قول أبى الطيب يرني أخت سيف الدولة :
يا أخت خير أخ يا بنت خير أب
كناية بهما عن أشرف النّسب
أجلّ قدرك أن تسمى مؤثّثة
ومن دعاك فقد سمّاك للعرب
وفي شمس المعالي يقول الأمير أبو الفضل الميكالى :
لا تعصين شمس العلا قابوسا
فمن عصى قابوس لاقى بوسا
وله يقول بديع الزمان في قصيدة نظمها في تضاعيف رسالة موشحة :
إنّ من كنت من مناه بمرأى
وتعدّاك سيّىء الاقتراح
بين بشر يردّ غائض جاهى
وقبول يعيد ريش جناحي