فأمر بإحضاره وقال : بالأمس ينهاك أمير المؤمنين المهدى عن الغزل ، فتأبى إلَّا لجاجا ومحكا ؛ واليوم آمرك بالقول فتأبى جرأة علىّ وإقداما ، فقال :
يا أمير المؤمنين ؛ إنّ الحسنات يذهين السيئات ، كنت أقول الغزل ولى شباب وجدة ، وبى حراك وقوّة ، وأنا اليوم شيخ ضعيف لا يحسن بمثلى تصاب ؛ فردّه إلى حبسه ؛ فكتب إليه :
أنا اليوم لي ، والحمد للَّه ، أشهر
يروح علىّ الغمّ منك ويبكر
تذكَّر ، أمين اللَّه ، حقّى وحرمتي
وما كنت تولينى ، لعلَّك تذكر
ليالي تدنى منك بالقرب مجلسي
ووجهك من ماء البشاشة يقطر
فمن لي بالعين التي كنت مرة
إلىّ بها من سالف الدّهر تنظر
فبعث إليه : لا بأس عليك ؛ فقال :
كأنّ الخلق ركب فيه روح
له جسد وأنت عليه راس
أمين اللَّه إنّ الحبس بأس
وقد وقّعت : ليس عليك باس
فأخرجه .
أخذ البيت الأول من هذين علىّ بن جبلة وزاد فيه ، فقال لأبى غانم الطوسي :
دجلة تسقى وأبو غانم
يطعم من تسقى من النّاس
والخلق جسم ، وإمام الهدى
رأس ، وأنت العين في الرّاس
وكان عمر بن العلاء ممدّحا ، وفيه يقول بشار بن برد :
إذا أيقظتك حروب العدى
فنبّه لها عمرا ثمّ نم
دعاني إلى عمر جوده
وقول العشيرة بحر خضم