ولولا الذي ذكروا لم أكن
لأمدح ريحانة قبل شم
فتى لا يبيت على دمنة
ولا يسرب الماء إلَّا بدم « 1 »
أخذ هذا البيت أبو سعيد المخزومي « 2 » ، فقال :
وما يريدون ، لولا الجبن ، من رجل
بالليل مشتمل بالجمر مكتحل
لا يضرب الماء إلا من قليب دم « 3 »
ولا يبيت له جار على وجل
وقال أبو الطيب :
تعوّد ألَّا تقضم الحبّ خيله
إذا الهام لم ترفع جنوب العلائق « 4 »
ولا ترد الغدران إلَّا وماؤها
من الدّم كالرّيحان تحت الشّقائق « 5 »
وقال أبو القاسم بن هانىء :
هامش
« 1 » الدمنة هنا معناها الحقد الثابت .
« 2 » كان أستاذنا المرحوم الشيخ سيد المرصفي أملانا أنه « أبو سعد » بدليل قول من هجاه :إن أبا سعد فتى ماجد
يعرف بالكنية لا الوالد
ينشد في حي معد أبا
ضل عن المنشود والناشد
فرحمة اللَّه على مسلم
يرد مفقودا على فاقد« 3 » القليب : البئر .
« 4 » القضم : أكل اليابس ، والهام : الرؤوس ، والعلائق : جمع علاقة وهي ما يتعلق به الشئ ، والمراد المخالى . قال ابن جنى : سألت أبا الطيب عن معنى هذا البيت ، فقال : الفرس إذا علقت عليه المخلاة طلب لها موضعا مرتفعا يجعلها عليه ثم يأكل فخيله أبدا إذا أعطيت عليقها جعلته على هام الرجال الذين قتلهم لكثرة ما هناك منها .
« 5 » الغدران : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ؛ وفي الأصل « الغربان » ، والشقائق : جمع شقيق ، وهو زهر أحمر .