ثم التفت إلى الرجل فقال : هلَّا قلت كما قال أصرم بن حميد :
ملكت حمدى حتى إنّنى رجل
كلَّى بكل ثناء فيك مشتغل
خوّلت شكري لما خوّلت من نعم
فحرّ شكري لما خوّلتنى خول « 1 »
وقال أبو الفتح البستي :
لئن عجزت عن شكر برّك قوّتى
وأقوى الورى عن شكر برّك عاجز
فإنّ ثنائى واعتقادي وطاقتى
لأفلاك ما أو ليتنها مراكز
وقال أبو القاسم الزعفراني :
لي لسان كأنه لي معادى
ليس ينبى عن كنه ما في فؤادي
حكم اللَّه لي عليه فلو أن
صف قلبي عرفت قدر ودادي
وقال إسماعيل بن القاسم ، أبو العتاهية ، يمدح عمر بن العلاء :
إني أمنت من الزمان وريبه
لما علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله
لحذوا له حرّ الوجوه نعالا
ما كان هذا الجود حتى كنت يا
عمر ، ولو يوما تزول لزالا
إنّ المطايا تشتكيك لأنّها
قطعت إليك سباسبا ورمالا
فإذا وردن بنا وردن مخفّة
وإذا صدرن بنا صدرن ثقالا
وهي قصيدة سهلة الطبع ، سلسلة النظام ، قريبة المتناول .
وروى أنّ عمر بن العلاء وصله عليها بسبعين ألف درهم ، فحسدته الشعراء ، وقالوا : لنا بباب الأمير أعوام نخدم الآمال ، ما وصلنا إلى بعض هذا ! فاتصل ذلك به ، فأمر بإحضارهم ، فقال : بلغني الذي قلتم ؛ وإنّ أحدكم يأتي فيمدحنى بالقصيدة يشبّب فيها فلا يصل إلى المدح حتى تذهب لذّة حلاوته ، ورائق طلاوته ؛
هامش
« 1 » خولتنى : أعطيتني وملكتنى ( م ) - والخول : حاشية من العبيد والإماء للواحد والجمع والمذكر والمؤنث