تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فنهانا عنك الحياء طويلَّا ثمّ قد ردّنا إليك الحياء ولما حقّ إن قربت التّنائى ولما حقّ إن برزت الجفاء غير أنّا أنضاء شكر أريحت وقديما أريحت الأنضاء « 1 »

ألفاظ لأهل العصر في العجز عن الشكر لتكاثر الإنعام والبر

عندي من برّه ما ملك الاعتذار بأزمّته ، وقبض ألسنة أمراء الكلام وأئمّته . عندي له مبارّ « 2 » أعجزنى شكرها ، كما أعوزنى حصرها . شكره شأو بعيد له تبلغه أشواطى ، ولا أتلافى التفريط في حقّه بإفراطى . إحسانه يعيد العرب عجما ، والفصحاء بكما . قد زحمنى من مكارمه ما يحصر عنه المبين ، ويصحبه العىّ وبئس القرين « 3 » . وقال أعرابي :
رهنت يدي بالعجز عن شكر برّه وما فوق شكري للشكور مزيد ولو كان شيئا يستطاع استطعته ولكنّ ما لا يستطاع شديد
وقال يحيى بن أكثم : كنت عند المأمون ، فأتى برجل ترعد فرائصه « 4 » ؛ فلما مثل بين يديه قال المأمون : كفرت نعمتي ، ولم تشكر معروفي ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ وأين يقع شكري في جنب ما أنعم اللَّه بك علىّ ، فنظر إلىّ المأمون وقال متمثّلا :
ولو كان يستغنى عن الشكر ماجد لرفعة قدر أو علوّ مكان لما أمر اللَّه العباد بشكره فقال : اشكروا لي أيّها الثّقلان
هامش
« 1 » الأنضاء : المهازيل - واحدها نضو بكسر النون وسكون الضاد ( م ) « 2 » جمع مبرة « 3 » نسخة بولاق « ويبز القرين » وهو تحريف « 4 » الفرائص : أوداج العنق