وكأنما أثر الدموع بخدّها
طلّ تساقط فوق ورد يانع
وشركك فيه صديقنا أبو العباس الناشئ بما أنشدنيه آنفا :
بكت للفراق وقد راعني
بكاء الحبيب لبعد الديار
كأنّ الدموع على خدّها
بقية طلّ على جلَّنار « 1 »
وما أساء علي بن جريج ، بل أحسن في زيادته عليك بقوله :
لو كنت يوم الوداع شاهدنا
وهنّ يطفين غلة الوجد
لم تر إلَّا دموع باكية
تسفح من مقلة على خدّ
كأنّ تلك الدموع قطر ندى
يقطر من نرجس على ورد
وسبقك أبو تمام إلى معنى البيتين معا بقوله :
من كل زاهرة ترقرق بالنّدى
فكأنها عين إليه تحدّر
تبدو ويحجبها الجميم كأنها
عذراء تبدو تارة وتخفّر « 2 »
خلق أطلّ من الربيع كأنّه
خلق الإمام وهديه المتنشّر
في الأرض من عدل الإمام وجوده
ومن الربيع الغضّ سرح يزهر « 3 »
ينسى الربيع وما يروّض جوده
أبدا على مرّ الليالي يذكر
قال : فشقّ ذلك عليه ، وحلّ حبوته ونهض ، فكان آخر عهدي بمؤانسته وغلظ ذلك على محمد بن يزيد ، وقدح ذلك في حالي عنده .
وقال البحتري يمدح الهيثم بن عثمان الغنوي :
ألست ترى مدّ الفرات كأنه
جبال شروري جئن في البحر عوّما
وما داك من عاداته غير أنه
رأى شيمة من جاره فتعلَّما
هامش
« 1 » الجلنار : زهر الرمان ، وهو فارسي معرب .
« 2 » الجميم : النبت الغزير .
« 3 » السرح : كل شجر طال .