إن قلبي بالتلّ تلّ عزاز
مع ظبي من الظَّباء الجوازي « 1 »
شادن لم ير العراق وفيه
مع ظرف العراق دلّ الحجاز
وقال الطائي وذكر نفسه :
قد ثقّفت منه الحجاز ، وسهّلت
منه العراق ، ورقّقته المشرق « 2 »
وهجرت الثريا عمر ، فقال :
قال لي صاحبي ليعلم ما بي :
أتحبّ القتول أخت الرّباب ؟
قلت : وجدى بها كوجدك بالما
ء إذا ما فقدت برد الشّراب
أزهقت أمّ نوفل إذ دعتها
مهجتي ، ما لقاتلى من متاب
أبرزوها مثل المهاة تهادى
بين خمس كواعب أتراب
وهي مكنونة تحدّر منها
في أديم الخدّين ماء الشباب
ثم قالوا : تحبّها ؟ قلت : بهرا
عدد الرّمل والحصى والتّراب
ولما بلغ ابن أبي عتيق قوله :
من رسولي إلى الثريّا ؟ فإني
ضقت ذرعا بهجرها والكتاب
قال : إياي أراد ، وبى هتف ونوّه ، لا جرم لا ذقت طعاما أو أشخص إليها ، وأصلح بينهما ؛ قال مولى لبنى تميم : فنهض ونهضت معه ، ثم خرج إلى السوق إلى الضمرتين ، فأتى قوما من بنى الديل بن بكر يكرون النجائب ، فقال : بكم تكروننى راحلتين إلى مكة ؟ قالوا : بكذا وكذا درهما ، فقلت لبعض التجار :
استوضعوا شيئا ، فقال ابن أبي عتيق : ويحك ! إنّ المكاس ليس من أخلاق الناس « 3 » . ثم ركب واحدة وركبت أخرى ، وأجدّ السير ، فقلت : ارفق بنفسك ،
هامش
« 1 » الجوازي : هي الظباء التي تحتزىء بالعشب عن الماء
« 2 » المشرق : مخلاف باليمن
« 3 » المكاس : الشدة في الأخذ والعطاء