غدؤا في زوايا نعشه وكأنّما
قريش قريش يوم مات مجمّع
وقال الشاعر في أمر قصىّ وأبى غبشان :
أبو غبشان أظلم من قصىّ
وأظلم من بنى فهر خزاعة
فلا تلحوا قصيّا في شراه
ولوموا شيخكم إذ كان باعه
وكان عمر أسود الثنيتين .
قال مولى ابن أبي عتيق بلال : أتيت الثريّا مسلما عليها ، فقالت : أنشدني لعمر ، فأنشدتها :
أصبح القلب في الحبال رهينا
فقالت الثريا : إي واللَّه ، لئن سلمت له لأردّنّ من شأوه ، ولأثنينّ من عنانه ، ولأعرفنّه نفسه ! فمررت فيها حتى انتهيت إلى قوله :
قلت من أنتم فصدّت وقالت
أمبدّ سؤالك العالمينا
فقالت : أو قد أجابته بهذا ؟ أي وقت ؟ فلما انتهيت إلى قوله :
وترى أننا عرفناك بالنّعت
قالت : جاءت النّوكاء بآخر ما عندها في موقف واحد « 1 » .
وسأله أخوه الحارث - وهو المعروف بالقباع ، وكان من أفاضل أهل دهره - أن يترك الشعر ، ورغب إليه في ذلك ، ووعظه ، فقال : أما ما دمت بمكة فلا أقدر ، ولكني أخرج إلى اليمن ، فخرج ؛ فلما سار إلى هناك لم تدعه نفسه وترك الشعر ، فقال :
هيهات من أمة الوهّاب منزلنا
إذا نزلنا بسيف البحر من عدن « 2 »
واحتلّ أهلك أجيادا ، وليس لنا
إلا التذكَّر أو حظَّ من الحزن
بل ما نسيت غداة الخيف موقفها
وموقفى ، وكلانا ثمّ ذو شجن
هامش
« 1 » النوكاء : الحمقاء
« 2 » سيف البحر - بكسر السين - ساحله