ألفاظ لأهل العصر في ذكر الحسد
دبّت عقارب الحسدة ، وكمنت أفاعيهم بكلّ مرصد . فلان معجون من طينة الحسد والمنافسة ، مضروب في قالب الضّيق والمناقشة . قد وكل بي لحظا ينتضل بأسهم الحسد . فلان جسد كلَّه حسد ، وعقد كلَّه حقد . الحاسد يعمى عن محاسن الصّبح ، بعين تدرك حقائق القبح .
[ التلطف في الطلب ]
كتب محمد بن حماد يعرّض في حاجة له ببيتي شعر إلى الواثق يقول :
جذبت دواعي النفس عن طلب المنى
وقلت لها كفّى عن الطَّلب المزرى
فإنّ أمير المؤمنين بكفّه
مدار رحى بالرزق دائبة تجرى
فوقّع تحتها : جذبك نفسك عن امتحانها بالمسألة دعاني إلى صونك بسعة فضلى عليك ، فخذ ما طلبت هنيئا .
قال علي بن عبيدة : أتيت الحسن بن سهل بفم الصلح ؛ فأقمت ببابه ثلاثة أشهر لا أحظى منه بطائل ، فكتبت إليه :
مدحت ابن سهل ذا الأيادى وماله
بذاك يد عندي ولا قدم بعد
وماذنبه ، والناس - إلا أقلَّهم -
عيال له ، إن كان لم يك لي جدّ
سأحمده للناس حتى إذا بدا
له فىّ رأى عاد لي ذلك الحمد
فكتب إلىّ : باب السلطان يحتاج إلى ثلاث خلال : عقل وصبر ومال ، فقلت للواسطة : تؤدّى عنى ؟ قال : نعم . قلت : تقول له : لو كان لي مال لاغنانى عن الطلب إليك ، أو صبر لصبرت عن الذّلّ ببابك ، أو عقل لا ستدللت به على النزاهة عن رفدك ! فأمر لي بثلاثين ألف درهم .