أخذ هذا بعضهم فقال :
أبى الشعر إلَّا أن يفىء رديّه
إلىّ ، ويأبى منه ما كان محكما
فيا ليتني إذ لم أجد حوك وشيه
ولم أك من فرسانه كنت مفحما « 1 »
وكان ظريفا في دينه « 2 » ، وذكر أنه مرّ ببيت النار فقال :
يا بيت عاتكة الَّذى أتعزّل
حذر العدا وبه الفؤاد موكَّل « 3 »
أصبحت أمنحك الصدود ، وإنني
قسما إليك مع الصدود لأميل « 4 »
البيتان للأحوص بن محمد بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري أخي بنى عمرو بن عوف . وعاصم بن ثابت حمىّ الدّبر « 5 » قتله بنولحيان من هذيل يوم الرجيع ، فأرادوا أن يبعثوا برأسه إلى مكة ، وكانت سلافة بنت سعد نذرت لتشربنّ في رأسه الخمر ، وكان قتل بعض ولدها من طلحة بن أبي طلحة أحد بنى عبد الدار يوم أحد ، فلما أرادوا أخذ رأسه حمته الدّبر - وهي النحل - فلم يجدوا إليه سبيلا ، وجعلوا يقولون : إنّ الدّبر لو قد أمسى صرنا إلى حشو استه ، فلما أمسوا بعث اللَّه أتيّا فواراه منهم « 6 » . وعاتكة التي ذكر هي عاتكة بنت يزيد بن معاوية .
[ ألطف تعريض ، وأدق فهم ]
ولما دخل أبو جعفر المنصور المدينة قال للربيع : أبغنى رجلا عاقلا عالما بالمدينة ليقفنى على دورها ؛ فقد بعد عهدي بديار قومي ؛ فالتمس له الربيع فتى
هامش
« 1 » مفحم : مغلوب
« 2 » يريد أنه كان متهما ؛ لأنه كان قبل إسلامه مجوسيا يعبد النار . توفى سنة 142
« 3 » أتعزل : أتجنب ، وفي الأصل ( أتغزل ) وهو تحريف
« 4 » انظر ما كتب عن هذا الشعر في كتاب البدائع تحت عنوان ( الأدب الجديد )
« 5 » الدبر - بالفتح - جماعة النحل والزنابير
« 6 » الأتى - على وزن غنى - هو السيل