وقال علي بن عبيدة الريحانى يوما ، وقد رأى جارية يهواها : لولا البقيا على الضمائر لبحنا بما تجنّه السرائر ، لكن نيران الحبّ تتدارك بالإخفاء ، ولا تعاجل بالإبداء ؛ فإن دوامها مع إغلاق أبواب الكتمان ، وزوالها في فتح مصارع الإعلان .
وقد قال محمد بن يزيد الأموي :
لا وحبّيك لا أصا
فح بالدّمع مدمعا
من بكى حبّه استرا
ح وإن كان موجعا
ومن كلام علىّ بن عبيدة : اجعل أنسك آخر ما تبذل من ودّك ، وصن الاسترسال منك ، حتى تجد له مستحقا ؛ فإن الأنس لباس العرض ، وتحفة الثقة ، وحباء الأكفاء ، وشعار الخاصّة ، فلا تخلق جدّته إلا لمن يعرف قدر ما بذلت له منك .
وقال : لولا حركات من الابتهاج أجد حسّها عند رؤيتك في نفسي لا أعرف لها مثيرا من مظانّها إلَّا مؤانستك لي ، لأبقيت عليك من العناء ، وخفّفت عنك مؤونة اللقاء ؛ لكني أجد من الزيادة بك عندي أكثر من قدر راحتك في تأخّرك عنى ، فأضيق عن احتمال الخسران بالوحدة منك .
وقال : لوجلى من طلوع الملالة بكرّ اللَّقاء أستخفّ التّجافى مع شدّة الشوق ، لتبقى جدّة الحال عند من أحبّ دوامه لي ؛ وردّ طرف الشوق باطنا أيسر من معاناة الجفاء مع الودّ ظاهرا .
وقال بعض المحدثين :
كم استراح إلى صبر فلم يرح
صبّ إليكم من الأشواق في ترح
تركتم قلبه من حزن فرقتكم
لو يرزق الوصل لم يقدر على الفرح
وقال أعرابي :
ألا قل لدار بين أكثبة الحمى
وذات الغضى : جادت عليك الهواضب « 1 »
هامش
« 1 » الهواضب : السحب المواطر