وما زلت أسمع أنّ الملوك
تبنى على قدر أخطارها
وأعلم أنّ عقول الرجا
ل يقضى عليها بآثارها
صحون تسافر فيها العيون
فتحسر من بعد أقطارها « 1 »
وقبّة ملك كأنّ النجو
م تفضى إليها بأسرارها
إذا أوقدت نارها بالعراق
أضاء الحجاز سنا نارها
لها شرفات كأنّ الربيع
كساها الرّياض بأنوارها
فهنّ كمصطحبات خرجن
لفصح النّصارى وإفطارها « 2 »
نظمن القسىّ كنظم الحلى
بعون النساء وأبكارها « 3 »
فمن بين عاقصة شعرها
ومصلحة عقد زنّارها « 4 »
وللبحترى فيها شعر كثير منه :
أرى المتوكليّة قد تعالت
مصانعها وأكملت التماما « 5 »
قصور كالكواكب لا معات
يكدن يضئن للسارى الظَّلاما
وروض مثل برد الوشى فيه
جنى الحوذان ينشر والخزامى « 6 »
غرائب من فنون النّور فيها
جنى الزهر الفرادى والتّؤاما
تضاحكها الضحى طورا وطورا
عليه الغيم ينسجم انسجاما « 7 »
ولو لم يستهلّ لها غمام
بريّقه لكنت لها غماما « 8 »
وقال أيضا :
قد تمّ حسن الجعفرىّ ولم يكن
ليتمّ إلَّا للخليفة جعفر
هامش
« 1 » تحسر : تكل ، والأقطار : النواحي والأرجاء
« 2 » الفصح : من أعياد النصارى
« 3 » عون : جمع عوان ، على وزن سحاب ، وهي التي كان لها زوج .
« 4 » الزنار : رباط يشد به الخصر
« 5 » مصانعها : مبانيها ، وفي الديوان « محاسنها »
« 6 » الحوذان والخزامى : من النباتات المزهرة
« 7 » في الأصل « يضاحك نورها » وقد آثرنا رواية الديوان
« 8 » ريق القطر : الغزير منه .