أياويح نفسي كلما التحت لوحة « 1 »
على شربة من ماء أحواض مارب « 2 »
بقايا نطاف أودع الغيم صفوها
مصقّلة الأرجاء زرق المشارب « 3 »
ترقرق دمع المزن فيهن والتوت
عليهن أنفاس الرياح الغرائب
وأنشد إسحاق بن إبراهيم للأبيرد اليربوعي ، ورويت لمضرّس بن ربعي الأسدي :
فألقت عصا التّسيار عنها ، وخيّمت
بأرجاء عذب الماء زرق محافره
أزال القذى عن مائه وافد الصّبا
يروح عليه ناسما ويباكره
وأول من أتى بهذا زهير بن أبي سلمى في قوله :
فلما وردن الماء زرقا جمامه
وضعن عصىّ الحاضر المتخيّم « 4 »
وقال ابن الرومي :
وماء جلت عن حرّ صفحته القذى
من الريح معطار الأصائل والبكر
به عبق ممّا تسحّب فوقه
نسيم الصبا يجرى على النّور والزّهر
[ وصف الدور والقصور ]
ويتعلق بهذا الباب قول البحتري يصف بركة الجعفري « 5 » وهو قصر ابتناه المتوكل في سرّ من رأى :
هامش
« 1 » التحت : عطشت ، من قولهم لاحه العطش ولوحه إذا غيره ، وهو ملتاح ، وبه لوح شديد ، وبعير ملواح وإبل ملاويح : سريعة العطش
« 2 » مأرب : هي بلاد الأزد باليمن ، وهي غير مهموزة لأنها وردت كذلك في الخطوط الحميرية كما أخبرنا السنيور نللينو . وهذا لا ينافي أنها همزت في بعض الأشعار ، ولسد مارب وسيل العرم قصص طويلة ذكر بعضها في معجم البلدان .
« 3 » النطاف والنطف : جمع نطفة ، وهي الماء الصافي قل أو كثر
« 4 » المتخيم : المقيم
« 5 » الجعفري : اسم قصر بناه المتوكل قرب سامراء ، فلما انتقل إليه انتقل معه أهل سامراء حتى كادت تخلو ، وفي هذا القصر قتل المتوكل في شوال سنة 247 ، وسميت البركة بركة لإقامة الماء فيها ، من بروك البعير