بنت عثمان - رحمها اللَّه ! - مع أبي الزناد « 1 » ، قال أشعب : فلم يزل يعلو وأنحطَّ حتى بلغنا الغاية .
وقال أشعب : أسلمتنى أمي إلى بزّاز ، فسألتني بعد سنة ، أين بلغت ؟ فقلت :
في نصف العمل ، قالت : وكيف ؟ قلت : تعلمت النّشر وبقى الطَّىّ ، قالت :
أنت لا تفلح .
وسألته صديقة له خاتما ، فقالت : أذكرك به ، قال : اذكري أنك سألتني ومنعتك ! وقيل له : كم كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يوم بدر ؟ قال : ثلاثمائة عشر درهما ! ثم تنسّك في آخر عمره ، وغزا ومات على خير ، رحمه اللَّه تعالى ! .
وقيل لأشعب : أرأيت أطمع منك ؟ قال : نعم ، كلبة آل فلان ، رأت رجلين يمضغان علكا « 2 » ، فتبعتهما فرسخين تظنّ أنهما يأكلان شيئا .
وأهدى رجل من ولد عامر بن لؤي إلى إسماعيل الأعرج قالوذجة وأشعب حاضر ، فقال : كل يا أشعب ، فأكل منها ؛ فقال : كيف تراها ؟ فقال :
عليه الطلاق إن لم تكن عملت قبل أن يوحى ربّك إلى النّحل ! أي : ليس فيها حلاوة « 3 » .
وروى أبو هفان قال : دخل أبو نواس الحسن بن هانىء على يحيى بن خالد فقال له : أنشدني بعض ما قلت ، فأنشده :
إني أنا الرجل الحكيم بطبعه
ويزيد في علمي حكاية من حكى
أتتبّع الظَّرفاء أكتب عنهم
كيما أحدّث من أحبّ فيضحكا
هامش
« 1 » أبو الزناد هو : عبد اللَّه بن ذكوان القرشي المدني ، كان من كبار المحدثين ، وكان كثير الأتباع من طلاب الفقه والشعر والعربية ، توفى فجأة بالمدينة سنة 131
« 2 » العلك : اللبان
« 3 » وكانت وفاة أشعب بالمدينة سنة 154