يغدو علىّ الخبز من خابز
لا يقبل الرّهن ولا ينسى « 1 »
آكل من كيسى ومن كسرتى
حتى لقد أوجعنى ضرسى
فقال : اكتب لي هذه الأبيات ، فقلت : أصلحك اللَّه ! هذا لا يشبه مثلك ، وإنما يروى مثل هذا الأحداث ، فقال : اكتبها فالأشراف تعجبهم الملح .
وقد قال أبو الدّرداء رحمه اللَّه تعالى : إني لأستجمّ نفسي ببعض الباطل ، ليكون أقوى لها على الحقّ .
[ وقال ابن مسعود رحمه اللَّه : القلوب تمل كما تمل الأبدان ، فاطلبوا لها طرائف الحكمة ] .
وقال ابن الماجشون : لقد كنّا بالمدينة وإن الرجل ليحدّثنى بالحديث من الفقه فيمليه علىّ ، ويذكر الخبر من الملح فأستعيده فلا يفعل ، ويقول : لا أعطيك ملحى ، وأهبك ظرفى وأدبى .
وقال ابن الماجشون : إني لأسمع بالكلمة المليحة ومالي إلا قميص واحد ؛ فأدفعه إلى صاحبها ، وأستكسى اللَّه عزّ وجلّ .
وقال الزبير بن بكار « 2 » : رؤى الغاضرىّ ينازع أشعب الطمع عند بعض الولاة ، ويقول : أصلح اللَّه الأمير ! إنّ هذا يدخل علىّ في صناعتي ، ويطلب مشاركتى في بضاعتى ، وهيأته هيأة قاض ، والأمير يضحك ، وكانا جميعا فرسى رهان ورضيعي لبان في بيانهما ؛ إلا أنّ الغاضرى [ كان ] لا يتخلَّق بالطَّمع تخلَّق أشعب .
وأتى الغاضرىّ يوما الحسن بن زيد فقال : جعلت فداك ! إني عصيت اللَّه ورسوله ، قال : بئس ما صنعت ! وكيف ذلك ؟ قال : لأن رسول اللَّه صلى اللَّه
هامش
« 1 » ينسى : ينسىء ، من النسيئة وهي التأخير .
« 2 » كان الزبير بن بكار عالما بالأنساب وأخبار العرب ، وهو من أحفاد الزبير ابن العوام ، ولد في المدينة ، وتولى قضاء مكة فتوفى فيها سنة 256