إذا ساءنى منه شحوط مزاره
وضاقت بقلبي في نواه مذاهبى « 1 »
عطفت على شخص له غير نازح
محلَّته بين الحشا والتّرائب « 2 »
وذكر أبو عبيدة كيسان مستمليه في بعض الأمر ، فقال : ما فهم ، ولو فهم لوهم « 3 » . وكان كيسان يوصف بالبلادة والغفلة .
قال الجاحظ : كان يكتب غير ما يسمع ، ويستقنى غير ما يكتب ، ويقرأ غير ما يستفتى « 4 » ، ويملى غير ما يقرأ ، أمليت عليه يوما :
عجبت لمعشر عدلوا
بمعتمر أبا عمر
فكتب أبا بشر ، وقرأ أبا حفص ، واستقنى أبا زيد .
قال أبو عباد : للمحدث على جليسه ، السامع لحديثه ، أن يجمع له باله ، ويصغى إلى حديثه ، ويكتم عليه سرّه ، ويبسط له عذره .
وقال : ينبغي للمحدث إذا أنكر عين السامع أن يستفهمه عن معنى حديثه ، فإن وجده قد أخلص له الاستماع أتم له الحديث ، وإن كان لاهيا عنه حرمه حسن الإقبال عليه ، ونفع المؤانسة له ، وعرفه بسوء الاستماع والتقصير في حق المحدث .
وقال : نشاط المحدّت على قدر فهم المستمع .
وكان عبد اللَّه بن مسعود « 5 » - رضي اللَّه عنه ! - يقول : حدّث الناس ما حدّجوك بأسماعهم « 6 » ، ولحظوك بأبصارهم ، فإذا رأيت منهم فتورا فأمسك .
وقال أبو الفتح البستي :
إذا أحسست في لفظي فتورا
وحفظي والبلاغة والبيان
هامش
« 1 » الشحوط : البعد
« 2 » النازح : البعيد
« 3 » وهم : غلط
« 4 » استقنى : سود
« 5 » صحابي جليل ، كان من السابقين إلى الاسلام ، وكان أول من جهر بقراءة القرآن في مكة . وتولى بعد وفاة الرسول بيت مال الكوفة ، كان رضي اللَّه عنه يكثر من التطيب . وكان من المتفوقين في رواية الحديث ، توفى سنة 32
« 6 » حدجوك بأسماعهم : وجهوها نحوك