فلا ترتب بفهمي إنّ رقصى
على مقدار إيقاع الزّمان
وقال عامر بن عبد قيس : الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان .
وقال الحسن - وقد سمع متكلَّما يعظ فلم تقع موعظته من قلبه ولم يرقّ لها - : يا هذا ؛ إن بقلبك لشرّا ، أو بقلبي ! وقال محمد بن صبيح المعروف بابن السماك لجاريته : كيف ترين ما أعظ الناس به ؟ قالت : هو حسن ، إلا أنك تكرره ، قال : إنما أكرّره ليفهمه من لم يكن فهمه ، قالت : إلى أن يفهمه البطىء يثقل على سمع الذكي .
واستعيد ابن عباس حديثا فقال : لولا أنى أخاف أن أغضّ من بهائه ، وأريق من مائه ، وأخلق من جدّة روائه ، لأعدته .
وقال أبو تمام الطائي يصف قصائده :
منزّهة عن السّرق المؤدّى
مكرّمة عن المعنى المعاد
أخذه البحتري فقال :
لا يعمل اللَّفظ المكرّر فيه واللفظ المردّد والإطالة مملولة كما يملّ التكرير .
وقد قال الحسن بن سهل : الآداب عشرة ؛ فثلاثة شهرجانية ، وثلاثة أنوشروانية ، وثلاثة عربيّه ، وواحدة أربت عليهن ؛ فأما الشهرجانية فضرب العود ، ولعب الشطرنج ، ولعب الصّوالج . وأما الأنوشروانية فالطَّب ، والهندسة ، والفروسية . وأما العربية فالشّعر ، والنّسب ، وأيام الناس . وأما الواحدة التي أربت عليهنّ : فمقطعات الحديث ، والسمر ، وما يتلقّاه الناس بينهم في المجالس .
وكان يقال : خذ من العلوم نتفها ، ومن الآداب طرفها .
وكان يقال : مقطَّعات الأدب ، قراضات الذهب .