فقر في الكتب
إنفاق الفضّة على كتب الآداب ، يخلفك عليه ذهب الألباب . إنّ هذه الآداب شوارد ، فاجعلوا الكتب لها أزمّة . كتاب الرجل عنوان عقله ، ولسان فضله .
ابن المعتز : من قرأ سطرا من كتاب قد خطَّ عليه فقد خان كاتبه ؛ لأن الخطَّ يحرز ما تحته .
بزرجمهر : الكتب أصداف الحكم ، تنشقّ عن جواهر الكلم بعض الكتاب : إعجام الخطَّ يمنع من استعجامه ، وشكله يؤمن من إشكاله .
كأن هذا الكاتب نحا إلى قول أبى تمام :
ترى الحادث المستعجم الخطب معجما
لديه ، ومشكولا إذا كان مشكلا
ما كتب قرّ ، وما حفظ فرّ . الخطوط المعجمة ، كالبرود المعلمة .
وقال ابن المعتز يصف كتابا :
وذى نكت موشّى نمقّته
وحاكته الأنامل أىّ حوك
بشكل يرفع الإشكال عنه
كأن سطوره أغصان شوك
جملة من ألفاظ أهل العصر في صفة الكتب وتهاديها ، وما يتعلق بأسمائها ومعانيها
حضرة مولاي تجلّ عن أن يهدى إليها غير الكتب ، التي لا يترفّع عنها كبير ، ولا يمتنع منها خطير ، وقد فكَّرت فيما أنفذت به مقيما للرّسم في جملة الخدم ، وحافظا للاسم في غمار الحشم ، فلم أجد إلا الرّقّ الذي سبق ملكه له ، والمال الذي منحه وخوّله ، فعدلت إلى الأدب الذي تنفق سوقه بباب سيدنا ولا تكسد ، وتهبّ ريحه بجانبه ولا تركد . وأنفذت كتابي هذا راجيا أن أشرّف بقبوله ، ويوّقع إلىّ بحصوله ؛ ولمّا وجب على ذوى الاختصاص لسيدنا إهداء ما جرت العادة بتسابق الأولياء إلى الاجتهاد في إهدائه « 1 » ، وجب العدول في إقامة رسم الخدمة إلى اتباع
هامش
« 1 » في نسخة « بتسابق الأولياء إلى الاحتشاد في إهدائه » ( م )