وأنالنى ما أرتجى
وأجار ممّا أتّقى
فلأغفرنّ له الكث
ير من الذنوب السّبّق
إلَّا جنايته التي
فعل المشيب بمفرقى « 1 »
قال بعض العلماء : العقول لها صور مثل صور الأجسام ، فإذا أنت لم تسلك بها سبيل الأدب حارت وضلَّت ، وإن بعثتها في أوديتها كلَّت وملَّت ، فاسلك بعقلك شعاب المعاني « 2 » والفهم ، واستبقه بالجمام للعلم « 3 » ، وارتد لعقلك أفضل طبقات الأدب ، وتوقّ عليه آفة العطب ؛ فإنّ العقل شاهدك على الفضل ، وحارسك من الجهل .
واعلم أنّ مغارس العقول كمغارس الأشجار ؛ فإذا طابت بقاع الأرض للشجر زكا ثمرها ، وإذا كرمت النفوس للعقول طاب خيرها ، فاغمر نفسك بالكرم ، تسلم من الآفة والسّقم .
واعلم أنّ العقل [ الحسن ] في النفس اللئيمة ، بمنزلة الشجرة الكريمة في الأرض الذميمة ، ينتفع بثمرها على خبث المغرس ؛ فاجتن ثمر العقول وإن أتاك من لئام الأنفس . [ وقال النبي عليه السلام : « ربّ حامل فقه إلى من هو أوعى له » . وقيل : رب حامل فقه غير فقيه ، ورب رمية من غير رام ] .
وقيل : الحكمة ضالَّة المؤمن ، أينما وجدها أخذها . وسمع الشّعبىّ الحجاج ابن يوسف وهو على المنبر يقول : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه كتب على الدنيا الفناء ، وعلى الآخرة البقاء ، فلا فناء لما كتب عليه البقاء ، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء ، فلا يغرّنكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة ، وأقصروا من الأمل ، لقصر الأجل .
هامش
« 1 » وكانت وفاة الوزير المهلبي سنة 352
« 2 » الشعاب : جمع شعب - بكسر الشين - وهو الطريق في الجبل
« 3 » الجمام - بكسر الجيم - الراحة .