ما تعوّدت أن أرى كأبى الفض
ل ، وهذا الَّذى أتاه اعتياده
عمرتني فوائد شاء منها
أن يكون الكلام ممّا أفاده
ما سمعنا بمن أحبّ العطايا
فاشتهى أن يكون منها فؤاده
وقد كان مدحه بقصيدته التي أولها :
باد هواك صبرت أم لم تضبرا
وبكاك إن لم يجردمعك أو جرى
وفيها معان مخترعة ، وأبيات مبتدعة ، يقول فيها :
من مبلغ الأعراب أنّى بعدها
جالست رسطاليس والإسكندرا
ومللت نحر عشارها فأضافنى
من ينحر البدر النّضار لمن قرى « 1 »
وسمعت بطليموس دارس كتبه
متملَّكا متبديا متحضرا « 2 »
ورأيت كلّ الفاضلين كأنما
ردّ الإله نفوسهم والأعصرا
نسقوا لنا نسق الحساب مقدّما
وأتى فذلك إذ أتيت مؤخّرا
وفيها يقول :
فدعاك حسّدك الرئيس وأمسكوا
ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامه
كالخطَّ يملأ مسمعى من أبصرا
أخذه من قول الطائي يصف قصائده :
بقرب يراها من يراها بسمعه
ويدنو إليها ذو الحجا وهو شاسع
« 3 »
[ فقر في وصف الكتب ]
كتاب كتب لي أمانا من الدّهر ، وهنّانى في أيام العمر . كتاب أوجب من الاعتداد فوق الأعداد ، وأودع بياض الوداد سواد الفؤاد . كتاب النظر فيه
هامش
« 1 » البدر : جمع بدرة ، وهي الكيس فيه عشرة آلاف دينار ، والنضار - بالضم - الذهب ، وقرى : أضاف
« 2 » متبديا : في أخلاق أهل البداوة
« 3 » شاسع : بعيد