" فاقرؤا ما تيسر منه ( 1 ) " وفي إتمام الاستدلال به أيضا تأمل يعلم بالتأمل في
تقريره مع التأمل في الآية وتفسيرها وقد فسرت القراءة بصلاة الليل ، وهو ظاهر
سوق الكلام ، أو تلاوة القرآن في الليل أو مطلقا استحبابا أو وجوبا ، لحفظ المعجزة
وغيرها ، والمخاطب هو صلوات الله عليه مع طائفة معه ، وأما القراءة في الصلاة
فلا يفهم فتأمل .
الخامسة : يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم
وافعلوا الخير لعلكم تفلحون ( 2 ) .
ليس فيها دلالة على استحباب السجود عند قراءتها ، بل وجوب الركوع
والسجود ، كأنه في الصلاة ، وعبادة الرب من الصوم والصلاة والحج والغزو وغير
ذلك ثم أمر بفعل الخيرات مطلقا مثل صلة الرحم ، وفي الكشاف صلة الرحم
ومكارم الأخلاق وافعلوا ذلك كله لعلكم تفلحون وأنتم راجون الفلاح ، طامعون
فيه ، غير مستيقنين ، ولا تتكلوا على أعمالكم ، وعن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول
الله في سورة الحج سجدتان ؟ قال : نعم ، إن لم تسجدهما فلا تقرأهما ( 3 ) .
السادسة : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 4 ) .
قيل المراد بالمساجد الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، وأيد بقوله صلى الله عليه وآله :
أمرت أن أسجد على سبعة آراب أي أعضاء ، وقد روي عن أبي جعفر عليه
الصلاة والسلام ( 5 ) فالمعنى أنها لله أي خلقت لأن يعبد بها الله ، فلا تشركوا معه
غيره في سجودكم عليها وظاهر أنها المساجد المعروفة كما قيل ، فالمعنى أنها
مختصة بالله تعالى ، فلا يتعبد فيها مع الله غيره ، وقيل : المراد بقاع الأرض كلها
هامش
( 1 ) المزمل : 20 .
( 2 ) : 77
( 3 ) سنن أبي داود ج 1 ص 324 .
( 4 ) الجن : 18 .
( 5 ) نقله عن المجمع ج 10 ص 372 وروي الحديث في سنن أبي داود ج 1 : 205 .