الدين ، ففيه إشعار بعدم جواز موالاة الفساق ، والمعاشرة معهم ، بحيث يشعر
بالصداقة فافهم .
التاسعة : وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم
قوم لا يعقلون ( 1 ) .
أي لا تتخذوا الذين إذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوا مناداة الصلاة أي الأذان
هزوا ولعبا " أولياء " قيل : كان رجل من النصارى إذا سمع أشهد أن محمدا رسول الله
في الأذان قال حرق الكاذب ، يعني المؤذن فدخلت خادمته أي جاريته بنار ذات
ليلة وهو نائم ، فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت ، واحترق هو وأهله
لعنه الله ، قيل فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده ، وفيه
تأمل إذ فيه دلالة على ثبوته في الشرع ، ففي الكتاب دلالة على أنه كان في الشرع
ذلك أما ثبوته بالكتاب فلا ، ولما كان لعبهم وهزوهم من أفعال السفهاء والجهلة
قال : " لا يعقلون " كأنه لا عقل لهم .
* ( النوع الخامس ) *
* ( في مقارنات الصلاة وفيه آيات ) *
قد استدل على وجوب القيام والنية والقنوت بقوله تعالى : " وقوموا لله
قانتين " وفي إفادته لها تأمل لا يخفى ، وكذا استدل على وجوب تكبيرة الاحرام
المشهور على الوجه المنقول بقوله تعالى " وكبره تكبيرا " وبقوله " وربك فكبر " ( 2 )
وفي دلالتهما أيضا خفاء فافهم ، واستدل على وجوب القراءة حتى السورة أيضا
بقوله تعالى وهي الرابعة : " فاقرؤا ما تيسر من القرآن ( 3 ) " وبقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المائدة : 64 .
( 2 ) الأولى في البقرة ، 238 ، والثانية في أسرى : 111 ، والثالثة في المدثر : 3 .
( 3 ) المزمل : 20 .