الله قائما ، وقيل كانوا يتكلمون في الصلاة فنهوا عنه وقيل هو الركود وكف الأيدي
والبصر كذا في الكشاف .
قال في مجمع البيان : " وقوموا لله قانتين " قال ابن عباس معناه داعين والقنوت
هو الدعاء في الصلاة حال القيام ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام ( 1 )
وقيل طائعين وقيل خاشعين وقيل ساكتين والذكر أنسب من الدعاء فإنه أعم
والأصحاب لا يشترطون الدعاء في القنوت فإنهم يجعلون كلمات الفرج أفضله ، وليس
فيها دعاء ، فدلت الآية على وجوب محافظة الصلوات خرج ما ليس بواجبة منها إجماعا
بقي الباقي منها تحت العموم فلا يبعد الاستدلال بها على وجوب الجمعة والعيدين
والآيات أيضا .
واستدل بها على وجوب القنوت فيها ، وفيه تأمل ، لاحتمال معان آخر كما
مر ، وعدم ثبوت كونه بالمعنى المتعارف عند الفقهاء واحتمال كونه مخصوصا بالوسطى
كما قيل ، ولأنه أمر بالقيام فهو إما قيام حقيقي أو كناية عن الاشتغال بالعبادة لله
تعالى في حال القنوت فالواجب حينئذ هو القيام حال القنوت لا القنوت ، وإن احتمل
حينئذ وجوب القنوت أيضا إذ على تقدير تركه ما وجد المأمور به ، وهو القيام حال القنوت
فوجوبه يستلزم وجوبه ، لكن وجوبه غير معلوم القائل ، وعلى تقديره يكون مشروطا
أي إن قنتم فقوموا ، والأصل عدم الوجوب وهو مذهب الأكثر ، وأنه ليس في روايتي
تعليم النبي صلى الله عليه وآله صلاة الأعرابي والصادق عليه السلام حماد بن عيسى وغيرها ( 2 ) من
الروايات ، فالاستحباب غير بعيد ، ويمكن حمل الآية عليه فتأمل .
الثالثة : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك
والعاقبة للتقوى ( 3 ) .
أي أقبل أنت مع أهلك على عبادة الله والصلاة ، واستعينوا بها على حاجتكم
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 340 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 106 ، التهذيب ج 1 ص 157 .
( 3 ) طه : 132 .