تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
أعم من المنفعة والعين ، والتحليل تمليك منفعة والأول بعيد إذ ليس فيه خواص المتعة من وجوب تعيين المدة والمبلغ والصيغة الخاصة ، والثاني أيضا لا يخلو عن بعد إذ الظاهر من الآية هو ملك اليمين لا الأعم ولهذا لا يحل تملك المنفعة بغير وجه التحليل ، على أن كون تمليك البعض مثل القبلة المحضة أو اللمس أو النظر فقط غير واضح مع أنها تباح بالتحليل للنصوص الصحيحة ، وإدخاله في الملك أشكل وإدخال المستأجرة لجميع منافعها أولى منها ، وهو ظاهر فلا بد من التخصيص ، ولكن لما ثبت التحليل فلا بد من التأويل وإن كان بعيدا فيمكن جعله قسما آخر بنفسه ، وتخصيص هذه الآية ، فإنه غير عزيز على ما اشتهر أنه ما من عام إلا وقد خص ، حتى هذا . فتأمل . الخامسة : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 1 ) . عطف على المحرمات مؤبدا أي حرم عليكم المحصنات أي المزوجات إلا ما ملكت أيمانكم من السبايا فإنه يجوز وطيهن مع كونهن مزوجات لبطلان عقدهن بالسبي والتملك ، كما ورد في رواية أبي سعيد الخدري : أصبنا سبايا يوم أوطاس ولهن أزواج فكرهنا نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية ( 2 ) أو ما ملكت الأيمان من الإماء المزوجات فإنه للمالك إبطال نكاحهن بمنع أزواجهن وطيها بعد العدة إذا كان زوجها أيضا لمالكها بغير خلاف ، ويدل عليه الروايات مثل صحيحة محمد بن مسلم قال سألت الباقر عليه السلام عن قول الله عز وجل " والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم " قال هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول اعتزل امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 24 . ( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 497 ، مجمع البيان ج 3 ص 30 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 481 .