أعم من المنفعة والعين ، والتحليل تمليك منفعة والأول بعيد إذ ليس فيه خواص
المتعة من وجوب تعيين المدة والمبلغ والصيغة الخاصة ، والثاني أيضا لا يخلو عن
بعد إذ الظاهر من الآية هو ملك اليمين لا الأعم ولهذا لا يحل تملك المنفعة بغير
وجه التحليل ، على أن كون تمليك البعض مثل القبلة المحضة أو اللمس أو النظر فقط
غير واضح مع أنها تباح بالتحليل للنصوص الصحيحة ، وإدخاله في الملك أشكل
وإدخال المستأجرة لجميع منافعها أولى منها ، وهو ظاهر فلا بد من التخصيص ،
ولكن لما ثبت التحليل فلا بد من التأويل وإن كان بعيدا فيمكن جعله قسما آخر
بنفسه ، وتخصيص هذه الآية ، فإنه غير عزيز على ما اشتهر أنه ما من عام إلا وقد
خص ، حتى هذا . فتأمل .
الخامسة : والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب الله
عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم ( 1 ) .
عطف على المحرمات مؤبدا أي حرم عليكم المحصنات أي المزوجات إلا ما
ملكت أيمانكم من السبايا فإنه يجوز وطيهن مع كونهن مزوجات لبطلان
عقدهن بالسبي والتملك ، كما ورد في رواية أبي سعيد الخدري : أصبنا سبايا يوم
أوطاس ولهن أزواج فكرهنا نقع عليهن فسألنا النبي صلى الله عليه وآله فنزلت الآية ( 2 ) أو ما
ملكت الأيمان من الإماء المزوجات فإنه للمالك إبطال نكاحهن بمنع أزواجهن
وطيها بعد العدة إذا كان زوجها أيضا لمالكها بغير خلاف ، ويدل عليه الروايات مثل
صحيحة محمد بن مسلم قال سألت الباقر عليه السلام عن قول الله عز وجل " والمحصنات من
النساء إلا ما ملكت أيمانكم " قال هو أن يأمر الرجل عبده وتحته أمته فيقول اعتزل
امرأتك ولا تقربها ، ثم يحبسها حتى تحيض ثم يمسها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 24 .
( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 497 ، مجمع البيان ج 3 ص 30 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 481 .