تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
هنأني الطعام ومرأني أي صار لي دواء عاجلا شافيا ، وفي كتاب العياشي مرفوعا إلى أمير المؤمنين عليه السلام : جاء رجل فقال يا أمير المؤمنين إني يوجعني بطني ، فقال ألك زوجة ؟ قال : نعم قال : فستوهب منها شيئا طابت به نفسها من مالها ، ثم اشتر به عسلا ثم أسكب عليه من ماء السماء ثم اشربه فإني سمعت الله يقول في كتابه : " وأنزلنا من السماء ماء مباركا " وقال " يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقال " فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " فإذا اجتمعت البركة والشفاء والهنئ والمرئ شفيت إن شاء الله تعالى ، قال ففعل ذلك فشفي ( 1 ) : فدلت الآية على جواز أكل مهورهن بطيب أنفسهن ، ولا يحتاج إلى الايجاب والقبول بل مطلق التصرف في أموالهن بل أموال الناس أيضا بطيب النفس ، فلا يبعد سقوطها بالهبة كما وردت بل الرواية ، فالهبة غير مخصوصة بالأعيان كالصدقة على ما دل عليه قوله تعالى : " وأن تصدقوا خير لكم " والظاهر أنه يجوز الابراء أيضا ولكن ينبغي قبول أيضا ، وأن ( 2 ) في المهر شفاء ، وفي الخبر المذكور دلالة على عدم كراهة الاستيهاب من مال الزوجة مطلقا وإن كان الظاهر أنه المهر فقط ، وحصول الشفاء بل وبالعسل وبماء السماء . الرابعة : " والذين هم لفروجهم حافظون " في جميع الحالات " إلا على أزواجهم أو ملكت أيمانهم " ( 3 ) إلا حال تزوجهم أو تسريهم ، أي يحفظونها عن جميع ما أمر بالحفظ عنه ولا يحفظونها عن شئ أبيح بدليل ، لعدم حسن الحفظ إما وجوبا أو استحبابا أو إباحة فكما أن الحفظ عنه صفة حسن ، فكذا عدم الحفظ عن الزوجة والسرية ، فلا ينبغي ترك التزويج خوفا من المعاش بل غيره ، ولا ترك التسري خصوصا باعتقاد أنه ليس بحسن لعدم حصول ولد مناسب ، وكونه عارا كما يفعله بعض الجهلة ، وهو ظاهر . ويدل عليه غير هذه الآية أيضا من الآيات والأخبار فافهم
هامش
( 1 ) راجع تفسير العياشي ج 1 ص 218 . ( 2 ) فان خ . ( 3 ) المؤمنون 5 و 6 .