حكمه إذا جار ، ومنه عول الفريضة ، وفسر بأن لا يكثر عيالكم من عاله ، فعبر
عن كثرة العيال بكثرة المؤنة على الكناية ويؤيده قراءة تعيلوا من أعال الرجل إذا
كثر عياله ، فالمراد بالعيال الأزواج والأولاد ، فهو بالنسبة إلى الواحدة ظاهر ، وأما بالنسبة إلى الإماء فإنه باعتبار عدم كثرة مؤنتهن ، فهن بمنزلة القليلة وإن
كثرن وأنهن مظنة قلة الولد بالعزل وغيره .
ثم إنه لا يخفى ما يفهم من الآية الكريمة من وجوب التحرز عن المحرمات
بمجرد خوف الوقوع فيها ، حيث قال " وإن خفتم ألا تقسطوا فانكحوا " وقال
" فإن خفتم " الآية ، فتدل على كمال المبالغة في وجوب الاجتناب عن المحرمات ،
وفي ملاحظة العدل والقسط بين النساء بل مطلقا ، فيكون المعنى إن خفتم من عدم
القسط في يتامى النساء بالمعنى الذي تقدم ، فلا يباح لكم ذلك غير مضطرين ، فإن
لكم أن تنكحوا فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، عادلين بينهن
منفقين على العيال ، وإن خفتم من عدم العدل وكثرة العيولة فانكحوا ما لا يحتاج
إليهما ، فمقصود الآية تحريم عدم القسط ، وما يؤل إليه ، وإباحة النكاح معه إلى
أربع لا وجوبه على الظاهر ، ويحتمل حمل الأمر بالتزويج على الندب ، للإجماع على
عدم وجوب مثنى ، بل الواحدة إلا في بعض الصور وحمله بعيد ، بل لا يمكن فتأمل
بل استحباب الثنتين وما فوقهما أيضا غير ظاهر وكأني رأيت عن الشيخ كراهة
ذلك وسببها ظاهر ، وفي الآية أيضا إشارة إليها فكأنه للإباحة وعدم التحريم
فتأمل .
قال في مجمع البيان : استدل بعض الناس على وجوب التزويج بقوله :
" فانكحوا " وهو خطأ لأنه يجوز العدول عن الظاهر بدليل ، وقد قام الدليل على
عدم الوجوب ، وأنت قد عرفت عدم الدلالة وإلا يلزم وجوب مثنى ، وأن وجود
الدليل على عدم الوجوب ، مثل الاجماع والخبر لا ينافي دلالته على الوجوب ظاهرا
إلا أن يقال : أنه قال به لذلك ، فحينئذ يمكن أن لا يسلم وجود الدليل .
ويفهم أيضا أنه يجب الاجتناب عن جميع المحرمات فهو مؤيد لما ذكره سلطان
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 509
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٠٩