غير ضائر كما إذا اشترى من الفقير زكاته ، ولكن قالوا يكره أن يتملك ما يتصدق
به باختياره ، ولا يبعد اخراج هذه عنه للآية فتأمل ، وكأنهم حملوا الآية عليه وهو
بعيد لا يفهم إلا أن يكون لهم دليل عليه ، فتأمل .
وفي مجمع البيان : معناه حطوا عنهم من نجوم الكتابة شيئا ، وقيل ردوا
عليهم معشر السادة من المال الذي أخذتم منهم شيئا ، وهو استحباب ، وقيل إيجاب
وقال قوم من المفسرين إنه خطاب للمؤمنين بمعونتهم على تخليص رقابهم من الرق
ومن قال إنه خطاب للسادة اختلفوا في قدر ما يجب ، والأولى قدر ما يعطي فقيل :
مقدر بربع المال عن الثوري ، وروي ذلك عن علي عليه السلام وقيل ليس فيه تقدير
بل يحط عنه شئ ، وهو الصحيح للصدق فإنه يصدق الامتثال ويكفي ، ويخرج
عن العهدة .
ثم إن ظاهر الآية وجوب إعطاء ما يصدق أنه من المال الذي أعطاهم الله
ولكن ينبغي أن يكون مما يسمى إعطاء عرفا وينتفع به غالبا ، لا مثل فلس واحد
فتأمل ، وأن المخاطب به هم الموالي والسادة ، لا المسلمون كما نقل في الكشاف
عن أبي حنيفة أنه على المسلمين ، فإنه يحصل بالحط ، فلا يحتاج إلى الدفع ثم
الأخذ ، وإن كان رعاية ظاهر اللفظ أولى فتأمل .
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 503
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٠٣