عليه الكسوة لغة أو عرفا مثل ثوب يكون مغطيا للعورة كالقميص ويحتمل الوزرة
والسراويل ، والأزار أولى والجبة أولى أما مجرد الرداء فمشكل لأنه لا يقال
له كسوة إن كان صغيرا يحصل به مجرد الارتداء ، ويحتمل أن يكون المراد من
الكسوة الثياب التي يحتاج إليها الانسان عرفا كالاطعام ، فإنه لا بد من كونه
مقدار ما يكفيه يوما ، ولهذا يقال يجب للزوجة والمملوك ومن يجب نفقته من
الأقارب كسوتهم على الزوج والسيد والقريب ، ويراد جميع ما يحتاج إليه
عرفا ، ويؤيده مقابلته للإطعام وتحرير الرقبة ، فيجب حينئذ ما يستر جميع بدنه
مثل قميص أو جبة مع عمامة أو قلنسوة على الوجه المتعارف في زماننا ، ولكن القائل
به غير ظاهر قال القاضي : قيل ثوب جامع قميص أو رداء أو إزار ، وفيه تأمل خصوصا
في الرداء .
" أو تحرير رقبة " أي أو إعتاق انسان فظاهر الآية أنه يجزئ كل انسان كما
يدعيه الأصحاب ، وشرط الشافعي كونه مؤمنا قياسا على كفارة القتل وهو باطل
نعم لو كان نص مقيد بذلك يجب وإلا فلا ، فلا يجزئ الطفل أيضا إلا أن يلحق
بآبائه في الايمان ، والظاهر أنه يكتفى بالإسلام وعند الأصحاب يمكن كونه
مؤمنا بالمعنى الأخص عندهم ، فالمكفر مخير بين اختيار أي الثلاث شاء إن
وجدت الثلاثة وإلا يختار ما وجد ، وإن لم يجد شيئا أصلا كما هو ظاهر قوله
" فمن لم يجد " أي شيئا منها " فصيام ثلاثة أيام " أي فكفارة حلفه صيام ثلاثة أيام
وظاهرها إجزاء أي ثلاثة على أي وجه جايز ، إلا أنه قيده الأصحاب كالشافعي
بالتتابع للإجماع والسنة ويؤيده قراءة " متتابعات " في الشواذ ، وإن لم تكن
الشاذة حجة إذ لم يثبت كتابا ولم يرو سنة ، وهذا لم يرد علينا لما مر ، نعم يرد
على أبي حنيفة حيث قيد بالتتابع عليه بالقراءة الشاذة ، قال القاضي
ليست بحجة .
" ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " كأنه يريد وحنثتم أيضا لما مر ، ويريد
به التأكيد والإيضاح ، وإلا فما كان يحتاج إلى ذكره خصوصا " إذا حلفتم "
زبدة البيان في أحكام القرآن — صفحة 500
مساهمون: محمد الباقر البهبودي
ص٥٠٠